الصفحة 8544 من 9223

الواسعة، والحق الذي يجب أن يعرفه التاريخ أن القائد عيادًا من رجالات (أزاغار) الذين تكونت لهم هالة متسعة، ومن الذين لعبوا أدوارًا كثيرة لا في قبيلته فقط، بل حتى مع الحكومة، ومع القبائل التي تجاوره، وقد كان يمشي مشية تليق بذلك العصر، فيكون رئيسًا مع الرؤساء، وفقيهًا مع الفقهاء، وفقيرًا مع الفقراء، وحضريًا مع الحضريين، وبدويًا مع البدويين، وسوسيًا مع السوسيين، وصحراويًا مع الصحراويين، بل إن نصيبه من بداوة الصحراء بهيأتها وأخلاقها شغلت جانبًا عظيمًا من جوانبه، كما تقدم ذلك، وأبرز خصاله أنه فولاذي الإرادة، إلا إذا رأى من لا يطير تحت أجنحتهم، فإنه يعرف كيف يداري، ولم يكن من عادته أن يغالب من يوقن أن مغالبته فوق طاقته، كأنه يعرف قول المعري:

أرى العنقاء تكبر أن تصادا * فعاند من تطيق له عنادا

وقد بسطنا من ترجمته وأطلنا فيها؛ لأننا وجدنا مكان القول ذا سعة، ووجدنا الرداء طويلًا فمددنا فيه أرجلنا على قدر طوله وقديمًا قال المتنبي في مثله:

لقد أطال ثنائي طول لابسه * إن الثناء على التنبال تنبال (1)

ولأسجل هنا أنني لا أعلم في رؤساء (سوس) في الأجيال الأخيرة من تسبب في تخليد آثاره وآثار معاصريه سواه، حين أشار على المؤرخين؛ الأيكراري وعلي بن الحبيب، أن يكتبا ما كتبا، فإننا نوقن أنه لولاه لما ظفرنا اليوم بما ظفرنا به من أقلامهما، فرحم الله الجميع رحمة واسعة، وغفر لهم ما لا يخلو منه أمثالهم وأمثالنا معهم، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة.

خاتمة عن عياد:

رأى القارئ ما ساقه مؤرخنا ابن الحبيب عن كل ما يتعلق بالقوافي التي قيلت في القائد عياد، وتبعًا لذلك أسوق قافيتين أغلفهما، أحدهما لشيخنا سيدي الطاهر بن محمد الأفراني، وقد زار (تالعينت) في ربيع الأول 1356 هـ، والثانية لبعض الإلغيين أرسلها إليه.

الأولى:

سلام كما هبت صبا روضة الجادي * على القائد الجم المكارم عياد

(1) التنبال بالكسر: القصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت