الصفحة 8548 من 9223

وأنشد الأديب، أيضًا، أبياتًا، وهكذا مضت لنا سويعة طيبة، ثم لما رجعنا إلى (تالعينت) ، وقد أزمعنا على الذهاب إلى (تيزنيت) حاول أن يثير سيارته التي تسير بالغازوجين والوقت وقت حرب ولا بنزين، فلم تجد فيها المحاولة، فخرج معنا على رجليه حتى ودعنا على البغال من بعيد، ثم تلاقيت معه، أيضًا، في (تيزنيت) ، ثم لما ورد والده بعد شهور فتوفي أرسلت إليه تلك التعزية المتقدمة، ثم لم أره بعد، فصرت أنظر إليه دائمًا بتلك النظرة التي تكونت عنه لي بها انطباعات خاصة، لكن بعد أعوام صارت أخبار أخرى تصلني منه من أنه يخالط باشا (تيزنيت) المشهور بالمعاقرة، فيقال لي: إنه صار من أرباب الصنعة، فلا أكاد أصدق ذلك حتى أخبرني ثقة أنه رآه على ذلك في الساحة العامة في (تيزنيت) ليلة، فذهب بي العجب كل مذهب، فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، أي رجل فسد من القائد عبد الله، فهل بعد المجالسة على الوظيفة تأتي المجالسة على المعاقرة، أبعد مصاحبة الشيخ الصالح سيدي علي الأيسيكي الذي يفوح بالنفحات الربانية يصاحب مثل هذا الرجل الذي يتعاطاها مشعشعة مقتولة لتقتل عقله ومروءته وكل تلك الأخلاق اللطيفة؟ فيا عجبًا لصدق القائل:

اختر لصحبتك من أطاعا * إن الطباع تسرق الطباعا

ثم وقعت له ليلة أخرى واقعة مع بعض المراقبين، فقد دخل عليهم، وهو نشوان، فقابلهم مقابلة عنيفة، بل وجه إلى أحدهم مسدسه، فحين علموا أنه سكران لم يؤاخذوه إلا مؤاخذة ما، كتوقيف قليل عن أعماله، في قضية ليس عندي تفصيل عنها، ثم لما جاء دور جوان وما يقوم به دعاته ضد العرش كان ممن لبى وخاس عهد محمد الخامس، ثم تتابعت الحلقات ضد العرش،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت