الصفحة 8549 من 9223

فكان ممن حضروا في دار رئيس الحركة في (مراكش) وممن أمضوا لرسوله إلى (سوس) بيه نيت شعيب الذي أتى بتوقيعات بعض قواد تلك الجهة السوسية، فهكذا جزى محمد الخامس بما جزاه به، مع أنه هو الذي وقف له حتى توصل بظهير القيادة بعد موت أبيه، حرصًا على بقاء الرياسة في أهله لأنه أحق بها وأهلها.

على أنني، في قرارة نفسي، لا أشك في الرجل وإن أظهر ما أظهر، وإنما غلب على أمره ككثيرين من أمثاله، وقد وضع نفسه مع المراقبين انقيادًا لهم في موضع سلب الإرادة، فجروه في كل تلك الميادين، فقد حكى لي أحد الثقات أنه كثيرًا ما يتأفف من موقفه ويقال: أنا الذي غدرت ملكي وفضحت نفسي، وكثيرًا ما يصلني عنه أنه يقول: ليتني اتبعت فلانًا الذي ينصحني بأن أكون دائمًا في جانب الملك، يعنيني لأنني أرسل إليه دائمًا بذلك، والرسول بيننا لا يزال حيًا الآن، ثم يقول: لكن هذا ما قدر، وقد بلغني عنه أنه يقول أيضًا: إن فلانًا، يعنيني، هو العدو الرقم الأول من (سوس) عند الفرنسيين كما يصرحون بذلك. قال: وكثيرًا ما يجرون لي معهم أحاديث حوله، فكان ذلك هو السبب حتى لم أتبع نصيحته. كان يقول كل هذا قبل أن ترجع المياه إلى مجاريها ويأتي الاستقلال، ثم لما دهم جيش الحق ونكص جيش الباطل، ورفرف لواء الاستقلال، وملك المناصرون للعرش أعنة الأمور، ثارت عليه أيالته أمام العامل الأول هناك في فجر الاستقلال، فأخر عن الرياسة كما أخر كل المستخدمين عهد الحماية مع المستعمرين، ثم صار جيش التحرير يجيل يده في أمثاله، فذهب إليه فريق منهم فأطلق فيهم رصاصات ليلًا، ثم وصله بعضهم صباحًا فأتى به بملاطفة ثم ذهب به مع أمثاله من الرؤساء السوسيين إلى نحر الصحراء، وحين غدر الفرنسيون في ضيوف العرش يوم اعتقلوا ابن بلة وأصحابه (1)

(1) من الله على هؤلاء بالسراح في مارس 1962 م بعد خمس سنين ونصف في غيابات السجون. فجاءوا إلى المغرب فتلقاهم الملك والشعب كما يتلقى الأبطال. ونرجو الله أن يتم ما أبرم من استقلال الجزائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت