الصفحة 8550 من 9223

نفذ فيهم جميعًا الإعدام وهم نيف وخمسون، صبيحة يوم فيما سمعنا، وقد كان خبر ما فعل بهم سرًا أكثر من سنة، حتى ظهر ذلك، لكن من غير معرفة تفصيل ذلك إلى الآن عندنا، هكذا ذهب هذا الرجل الذي وصفه صاحبه علي بن الحبيب المؤرخ المتوفي قبل الاستقلال بما يأتي بعد ما ذكر القائد عيادًا:

(وله أولاد نجباء، أصلحهم الله، وأصلح بهم، أكبرهم سنًا وقدرًا، وأجملهم خلقًا وذكرًا، الخليفة الأجل السيد عبد الله بن عياد الجراري، خلفه

أبوه المذكور، وفوض إليه في المحاكم الأهلية منذ نشأ صغيرًا إلى أن ترعرع وتضلع، وأخذ فيها بما يربح ويصلح، وله في السياسة مناقب مشهورة، وفي الحكمة والمجد مآثر بين دويه مذكورة، ألقت إليه السعادة زمامها، وأعطته الرياسة خطامها، فهو بالفضل والصلاح مشهور، وفي جملة الأكابر من أهل القدر معدود ومذكور، عاملًا ماهرًا متواضعًا، كثير التفكر، يحاسب نفسه ويحب العزلة، آخذًا بقوله، صلى الله عليه وسلم: ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) )، يجود بماله عند الضرورة، مساكًا له عند الفضول والبطالة، وله محل بداره لا يرى قائمًا منه إلا إلى الصلاة ونحوها، مما لا بد له منه أن يباشره بنفسه، وله نية صالحة، رزق الوجاهة والقبول أينما توجه مصحوبًا بالسلامة، وله في الحياء الشأن الذي لا يدرك، وسيرته كلها على وفق وسداد، قوالًا للحق لا يأخذه فيه لومة ولا حياء ولا جاه، كافًا من المحارم، غير سفاك للدماء، محبًا في العلماء، صادقًا في القول، لا يخطر له الكذب على بال، غير كثير المزاح إلا بقدر مباسطته مع بعض خاصته (1) وأهل محبته، عالي الهمة، غير راض بسفاسف الأمور، تاركًا لما لا يعنيه إلى ما يعنيه، مشمرًا عن ساق الجد والاجتهاد في أموره كلها، لا يضع صدره على الأرض وقت الرعاية والمحافظة كما قيل:

(1) كالمؤلف علي بن الحبيب نفسه، فإن بينهما من المداعبات ما بينهما؛ لأنهما تعارفا من الصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت