الصفحة 8552 من 9223

وقد أخذ صاحب الترجمة الطريقة التجانية ذات الأنوار السنية عن شيخه الصالح والولي الرابح، الفقيه العالم العلامة الورع الزاهد أبي الحسن سيدي علي بن أحمد الأيساكي (1) ، فهذبته وأخذت بمجامع قلبه وقالبه رقيق القلب، غزير الدمع، تؤثر فيه المواعظ بأدنى شيء، لا يطمح ببصره إلى ما في أيدي الناس، سالمًا من الكبر والحسد، لا يذكر أحدًا بسوء، وهو كما قيل:

لسانك لا تذكر به عورة امرئ * فعندك عورات وللناس أعين

يتوجع لمن أصيب بمصيبة، أو رمي بريبة، حسن السمت، حلو الفكاهة، لا يطيل مجلسه في الغالب إلا في الخلوات دون الجلوات.

(إلى أن قال) :

وبما كتب به إليه والدنا، رحمه الله، في خلطة الناس ما نصه:

(الحمد لله، خلطة الناس لا فائدة فيها:

خلطة الناس فساد ونكد * ما أرى الخلطة خيرًا لأحد

إنما الناس كشوك نابت * كيف ينجو من على الشوك رقد

ويرحم الله من قال: لا خير في الناس، ولكن لا بد منهم. وإذا علمت أيها الأخ هذا فلا بد، بارك الله فيك، من مراعاة أحوال الناس، فالحامل من دمنا وعارنا ونسبنا، فلا بد من الصبر معنا، وتحمل أثقالنا، إنما يرحم الله الرحماء من عباده، والله يكثر الخير لك، ويبارك فيك، وإن وقعت من المشئوم فلتة وعثرة فاعذره والسلام).

وتارة يعطي المزاح بعض حقه، قيل للثوري: المزاح هجنة ؟ قال: لا، بل هو سنة. وقال الخليل بن أحمد: الناس في سجن ما لم يتمازحوا. وقد قيل: إن محمد بن سيرين كان يمزح ويضحك حتى يسيل لعابه، حتى إذا أريد منه شيء في دينه كان أبعد من الثريا. وقد قال، صلى الله عليه وسلم: ( (إن الله لا يأخذ المازح الصادق في مزاحه( (( 2) .

ومما مدحه به والدنا المقدس بكرم الله قوله:

يا تاج كل كبير * في الناس عجمًا وعربا

ويا وحيد المعالي * وقيت همًا وكربًا

(1) هذا السيد الجليل مترجم بين مشيخة سيدي علي بن الطاهر الرسموكي في (الجزء الرابع عشر) .

(2) هذا بنفسه طبع سيدي علي بن الحبيب كاتب هذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت