فهرس الكتاب
هذا، ولما كان استهلال شهر ربيع الثاني من عام اثنين وستين وثلاث مائة وألف، جمع الخليفة السيد عبد الله بن عياد الجراري جميع سكان عين (بني جرارة) ، كبيرًا وصغيرًا، عامًا وخاصًا، وتكلم معهم في أمر العين وعلى شئون إصلاحاتها بأن قال لهم: إن هذه العين قد شاهدتم وعاينتم ما كابد فيها والدنا، رحمه الله، من المشاق والتعب، وفي كل سنة يصرف عليها أموالًا طائلة، ونحن اليوم، والحمد لله، أمة وجماعة، والجماعة لا تتفق على الضلال، فهاتوا رأيكم وتدبيركم، فمن عنده منكم رأي صالح نتبعه. فقالوا له بلسان واحد: يا خليفتنا وعاملنا، الرأي ما رأيت، والعمل على ما أشرت، فقال لهم: الرأي عندي، إن شاء الله، أن نطيحها بالكلية، لتتمكن من إصلاحها، فوافقوه على ذلك، وقال لهم: تجعلون لي جعلًا ونصيبًا منها وأنا أقوم بكل ما تحتاج إليه. فاتفقوا على أن جعلوا معه يومًا من مائها، وشرط معهم إن زاد ماؤها على هذا القدر تم الجعل، وألا يخلف الله عليَّ، فأحضروا العدول، وشهدوا بذلك، فقيدت شهادتهم على هذه الكيفية، فلما كان يوم الخميس الثالث من ربيع الثاني أحضر الغطاسة والعوامين، وشرعوا في هبوطها، فقلعوا بابها الأسفل، فسارت تهبط شيئًا فشيئًا، فانقضى ماؤها يوم الجمعة بعده، فاشتغل فيها وأتى بقواديس البوصلانة من (الركادة) فركب المعلمين كل على قدر عمله، فتولى المعلم عبد الله بن أحمد باموسى الغرمي عملها، والخليفة المذكور لزم المعلمين، فتم إصلاحها في عشرين من