الصفحة 8557 من 9223

ربيع الثاني، فلما كمل بناؤها، كما قلنا، جمع الخليفة أعيان قبيلته وكبراء مراقبته، وحضر الجميع فوق العين، فنزل المعلم عبد الله الغرمي وسد الباب بـ (البوصلانة) ، وكان اليوم يوم الخميس الرابع والعشرين من الشهر المذكور، فصارت تطلع شيئًا فشيئًا، والناس يتضرعون إلى ربهم، فطلعت في ثلاث سوائع، فلما وصلت إلى الفم وقفت شيئًا قليلًا، فسمع لها دوي كدوي الرعد، فدهش الناس وحمدوا الله، ثم ترك هذا الرجل الناس أسبوعًا يسقون ساقيتهم، وظهرت الزيادة في الماء، وشاهدها الكبير والصغير، فأرسل إليهم ثانيًا فحضروا، وقال لهم: كيف أنتم وكيف الساقية وكيف ماؤكم؟ فقالوا: نحن بخير، وماؤنا، والحمد لله، بخير زاد بالربع. فتبسم تبسم المشفق، وقال لهم: ثبت الجعل، فقالوا له: نعم. فقال لهم: اطلبوا الله أن يخلف علينا، فالله يسامحنا ويسامحكم فعملي هذا لله لا غير. فاستبشر الناس وضحكوا فتفرقوا. فانظر يا أخي، إلى زهد هذا الرجل وقناعته وعفته، زهد حيث يتكالب الناس، وقنع حيث جاع الناس، وعف حيث ترامى الناس، فتلك قربة ومفخرة كبيرة لصاحبها (هكذا هكذا وإلا فلا لا) فهو في هذا المقام مفرد لا ثاني له ولا جمعًا:

فمن شاء فليفخر بما شاء من ندى * فليس لحي غيره ذلك الفخر).

انتهى كلام علي بن الحبيب.

محمد عبد الرحمن:

للقائد عياد من الأولاد كثيرون، إلا أن الذين اعتنقوا العلوم قليلون منهم، وقد رأى القارئ عن عبد الله أن له إلمامًا، وإنما البارز منهم محمد عبد الرحمن، ويليه أحمد، ثم السيد علي، ثم الشيخ المختار، ولذلك نفرد لهم مكانًا فسيحًا بين تراجم الأسرة لما علم منا من الاعتناء بأهل العلم والأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت