فهرس الكتاب
القائد نضًا، ثم يرجع ويغرم هو من في إيالته كما يشاء، ولم يكن الحاج حماد يرضى بأن يراه هكذا في شبه استقلال وترفع، فصار يتناجى مع رؤساء إيالته أن يصادموه، فنفذ حمو بن بلقاسم الكنسوسي ذلك، وسترى قريبًا حكايته. فقامت القيامة بفعلة حمو بن بلقاسم، وتبع ذلك انحياش حمو إلى الناحية التي فيها (مربيه ربه) ، فجاء جيش من هناك، وأقبل آخر من جهة الحكومة فتصادما، ثم وقع الصلح بعد ما افتضح الحاج حماد بأنه هو الذي أوعز إلى كل ما وقع، وأنه اتصل بالقائد المدني الأخصاصي سرًا، ثم غرم من عنده لجيش مربيه ربه ما غرم، فلم ترض الحكومة بذلك، (وقد ألممنا بهذه القضية في تراجم سيدي علي بن عبد الله الإلغي، وأخي محمد ابن الشيخ الإلغي، والقائد الناجم، وربما في تراجم غيرهم) ، (هذا) ، ومحمد بن إبراهيم يباشر ذلك كله بحكمة، وباتصال متين برجال الحكومة، وقد أطلعها على اتصالات الحاج حماد بالقائد المدني، فلم تنشب الحكومة أن أعفت الحاج حماد وعينت ولده عمر في محله، ثم عينت المترجم قائدًا على كل إيالته، بل زادته، فهكذا صار من أكبر القواد هناك؛ مالًا وجاهًا وصولة، مع ما اتصف به من الحنكة والمحافظة على المروء ومظاهر الدين، والترفع عن السفاسف، وقد حفظ كتاب الله ويتلوه دائمًا، مع حزب البحر صباحًا وعشية، مع الورد الأحمدي الذي تلقنه من سيدي الحاج الحسين الأيفراني والحزب الراتب. وقد كان القرآن يكاد منسيًا عنده يوم ارتطم في أشغال الرياسة، فلما تعين قائدًا أراد أن يؤدي شكر ما أنعم الله به عليه بمراجعة دراسة القرآن، فاستدعى الأستاذ محمد بن أمغار السندالي الساكن في (تيييوت) ، فصار يقرأ معه القرآن تلاوة، حتى استرجع حفظًا، فداوم معه على قراءة الحزب الراتب ولا يفارقه حضرًا وسفرًا، والقائد يبكر دائمًا قبل الفجر، وليس بنئوم الضحى، وكذلك اتخذ جماعة يقرأون بين الظهرين اللطيف الكبير، ومن عادته أنه متى ركب على سيارته افتتح القرآن إلى أن