فهرس الكتاب
الحاج التهامي بنفسه، فإذ ذاك انهزم عبد الواحد ومن معه بقوة الغلبة، فجلا عن داره إلى (الفائجة) بعد ما نهبت داره وديار شيعته، وبعد نحو سنة توسط أناس بينه وبين الباشا، فأمَّنه فلزم زاويته كمقدم عليها فقط، وقد انتهت هذه الحروب سنة 1337 هـ. ثم عاش عبد الواحد كثيرًا يتردد على الرؤساء وعلى الباشا في (مراكش) وكان يرد عليَّ إذ ذاك وأنا في (الرميلة) ، بمناسبة أنه يعد نفسه من أصحاب الشيخ الوالد، وكثيرًا ما يتشكى ممن لا يحترمون مقامات الصالحين، ويدعون الناس إلى التعلق بالله وحده ونسيان التعلق بالمخلوقين، فكنت أحاول بلطف أن أبين له مقصودهم، ولعله ينظمني في سلكهم. ولم يزل مصونًا في زاويته إلى أن توفي، ولم نصادفه هناك يوم زرنا زاويته كما في (الرحلة الثالثة) ، وقد بلغنا وفاته نحو 1379 هـ في وقت لا نضبطه الآن. رحمه الله.
مؤلف في الشيخ الويساعدني:
ظفرنا بعد ما زرنا مشهد الشيخ بمؤلف وسط في الشيخ سيدي محمد بن ويساعدن، ملأه صاحبه بكل ما أمكن له من أخبار الشيخ وبآيات وأحاديث تتعلق بالموضوع، ولم نعلم من هو مؤلف الكتاب، ويظهر أنه تأخر كثيرًا عن القرن الثاني عشر، وفيه نفس المتحيز لبعض أفراد الأسرة ليختص بالنذور والذبائح مما ألفناه من بعض أولاد الزوايا، وسأحاول تلخيصه لآتي بالمهم منه للتاريخ، بعد ما مررت به، ونويت أن أودعه هنا بنفسه، ثم ظهر لي أن ذلك فيه تطويل للقارئ فيما لا فائدة له فيه تاريخية، فهاك الآن ملخصًا:
قال في أوله:
هذه مناقب الولي الصالح والقطب الكامل سيدي محمد بن ويساعدن وأولاده، نفعنا الله ببركتهم. ثم افتتح الخطبة بقوله: الحمد لله العظيم المنان، الرحيم الرحمن، الذي خلق الإنسان، وزينه بنطق الإنسان، وفضل من يشاء من عباده وهداه إلى طريق الإيمان إلخ، هكذا ذهب في سجعه على حرف النون إلى أن استوفى في الخطبة بكلام منتظم حسن، إلى أن قال: