فهرس الكتاب
فإنه من علمها سيعجب *** لكنه من فقرها سيكأب
فإنها من جهة لمخصبة *** كما ترى من غير تلك مجدبة
مجدبة كما ترى حقولها *** لكنها مخصبة عقولها
فكم علوم من بنيها فائضة *** وكم بئار في رباها غائضة
وكم بحوث عندهم مفجرة *** وكم هضاب عندهم محجرة
روض الفهوم عندهم مزدهر *** وما هناك قط روض يزهر
خزائن العلوم دافقات *** ولا مياه متدفقات
قلوبهم في العلم بين العين *** والشيح والخلفاء للعيون
متعهم في الأدب الأندلسي *** لا في الرياحين ولا في النرجس
فكم قصائد لهم عصماء *** بين بسائط لهم جرداء
وطيبهم من عرف (نفح الطيب) *** في وسط ذاك الجرز الجديب (1)
فهذه إلغ وذي أوصافها *** وارحمتا لمن همو ألافها
سبحان من يجعل في الأضداد *** لحكمة منفعة العباد
ومن ذلك:
نعمة الإلغي فتح *** لكتاب وسط داره
بين رشف لكؤوس *** واصطلاء حول ناره
يتملى قابعا بيـ *** ـن التفافات إزاره
بنعيم كان فيه *** دفتر قطب مداره
والأعاصير تدوي *** فوقه أو في جواره
فيكاد البيت يند *** ك جميعا بجداره
جنة إلغ وإن حفت *** بأنواع المكاره
ومن ذلك:
إلغ بسيط بلقع مقفر *** لا روض فيه لا ولا عين
تجول فيه ما تجول فلا *** تبصر فيه مونقا عين
71/1 شتاؤه سم ذعاف لمن *** يقطنه وإن له كن
يعصف فيه صرصر صافر *** كأنما يقطنه جن
تشقق الأطراف منه وإن *** حوليك دار الصوف والقطن
وتجمد الصهباء من قره *** أعظم مما يجمد الدن
حتى مياه المزن في أفقه *** تكاد لا يندى بها المزن
كم قرعت من فم قاصده *** ندامة وحسرة سن
لولا علوم من بنى إلغ لم *** تصخ إلى أخباره أذن
ولا رأيت قط من مبصر *** إلى تجاه أرضه يرنو
لكن قطرا زانه أهله *** يعلو بهم بين الورى شأن
هل البلاد غير سكانها؟ *** بهم لها الزين أو الشين
ومن ذلك ما قيل ارتجالا لسبب اقتضى ذلك:
إذا احتفلت آداب من كان في إلغ *** تصاغ كما تبغي وفوق الذي تبغي
(1) الجرز بضمتين: من الأرض: التي لا تنبت.