الصفحة 8601 من 9223

بعياله وأصحابه وبهائمه إلى ظلال أشجار، فسمع الجمعة ينادى بها، فأقبل إلى الجامع فصلى مع الناس، ثم طاب له المكث، فاستضاف أهل البلد مع رئيسهم إبراهيم الشعيبي، فأنزلوه على الرحب والسعة، فكسوه حلل الاحترام؛ لأن ذات يده المتسعة تقضي لهم مآرب، فكان لا يطار له طائر ولا يمس بأصبع، وكذلك الحال مع الرئيس عمرو بن إبراهيم، إلى أن كان محمد بن الحاج سعيد، وقد مات بعد زمان الرئيس عمرو، ولم يترك إلا زوجته مريم الرئيسية، فبرز أولاد بنتها إلى الميدان، فكانوا يسومون محمد بن سعيد بالخسف. وفي يوم كانت حبوبه في الجرسن، فجاءوا ليأخذوا منه، على خلاف عادتهم معه من قبل، ما كانوا يأخذونه من غيره من الرعية، فتنازع معهم، ثم ترك الجرين لصاحبه، فأوى إلى داره غضبان أسفًا، وأصحابه حاولوا ما حاولوا حتى أتوا بزرعه إلى الدار، فجمع محمد بن سعيد أهل قرية (تاوريرت) ، فقال لهم: إنني كنت نزلت عندكم ذلك النهار ضيفًا، والآن أطلب منكم أن تقفوا معي حتى أرحل أولادي وأموالي، فإن التوقير الذي ألفت به عندكم قد زال عني ذيله اليوم. فقالوا له: إننا بين يديك في كل ما تريد إن أردت المقاومة، وإلا فنحن لمن غلب. فقال لهم: أحقيقة تعينونني وتشدون عضدي؟ فعاهدوه على ذلك، فحينئذ وصل حبله مع آل (أيرحالن) ، أعداء الرؤساء الشعبييين؛ لأنهم هم الذين أجلوا الشعبييين عن (أيرحالن) 1135 هـ فأسسوا قرية (تاكاديرت) المضافة إلى (تاوريرت) ، وهما قرية واحدة بمسجد واحد، فصاروا إذ ذاك يحاربون الرحاليين حتى قهروهم في (أقا) ، وجعلوهم في الأقماع، فضعفت شيعة الرحاليين، إذ صال عليهم الشعيبيون، ولذلك لما عزم محمد بن سعيد على ردع الشعبييين وصل حبله بالرحاليين وبشيعتهم من الجبليين من أهل (أيسافن) ، ثم عمد مع من قاموا معه، فأثاروا الحرب في وسط سوق هناك، فسدوا باب قرية (تاوريرت) دون آل (تاكاديرت) ، فدامت الحرب ثلاث سنوات، حتى تصالحوا، فبقي الرسموكيون رؤساء قرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت