الصفحة 8602 من 9223

(تاوريرت) ، ولهذا وصلوا، أيضًا، حبلهم بالحكومة، كما رأيت في تلك الرسالة. وبناء قرية (تاوريرت) كان في أخريات القرن الحادي عشر، وما كانت إلا زاوية لسيدي إبراهيم الكيني المتوفى 1113 هـ، ثم صارت بعد بانثيال للناس إليها قرية كبيرة، وأخبار (أقا) بسطناها في (الرحلة الثالثة) ، من (خلال جزولة) .

توفي الرئيس محمد بن سعيد نحو 1280 هـ، في عشية يوم أقبر بنفسه بعض أودائه. فقال لصاحب له: أولا تتمنى الموت؟ فإنني الآن أتمناه، فلا خير في الحياة لأي إنسان بعد أصحابه. وبعد تعشيه غص بريقه، فمات لحينه.

كان هذا الرئيس حديدي الإرادة، وقد ظهر ذلك في مجاذبته لخصومه الشعبييين الحبال بعد ما ظلموه من نواح، منها، وهي الأصل الأصيل في العداوة: أن الحاج سعيد، أباه، تركه صغيرًا، فوصى عليه الرئيس عمرو بن إبراهيم، فآوى إليه ماله الصامت بخط عدلي ليحرزه تحت يده، ثم صار كلما أنفق منه يكتب ذلك بخط عدلي، وقد سار في كل ذلك السير القويم، حتى الزكاة يخطها خطًا عدليًا، تحريًا للحق. ثم لما شب محمد بن سعيد صار يرشحه للرشد، فإذا به سقط على فراش الموت. وفي يوم رأى فيه أنه مشرف، طلب من أهله أن يرسلوا إلى السيد محمد بن سعيد ليمكنه من ماله، فتباطأ عليه الحاضرون، فألح عليهم حتى لم يجدوا إلا الامتثال فطلبوه، فإذا به في النخيل، فذهبوا به، فإذا برجل يجود بنفسه ولم يتم مراده، فبقي ذلك المال في يد الورثة، فتطلبه ربه فأنكروه، فكان ذلك هو الحجر الأساسي في الخصومة، حتى أدى الحال إلى ما أدى إليه مما أشرنا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت