الصفحة 8603 من 9223

ومن أخباره التي تدل على صلابته، وعلى إنفاق صميم مال أبيه العتيد في الحرب: أنه كان مرة مع شيعته على أبواب حرب جديدة، فجاء إليه صاحب له ممن يكونون في صف أعدائه، وكان الوقت وقت إدراك الزرع، فقال له: أهذا وقت الحرب؟ فإن هذا سيفسد على الناس كافة ما هو قوتهم الضروري. فقال له: يا فلان، إنني مظلوم، فلا بد أن أفرغ جهدي. ثم أخذ بيده حتى أوقفه على رأس صندوق كبير، لا يزال إلى الآن معلومًا عند أسرته، فرفع عنه الغطاء، فإذا هو طافح بالريالات، فقال له: أرأيت هذا؟ فوالله، لا أدخل في السلم حتى لا تبقى فيه بقية. فدامت الحرب ثلاث سنوات، فحين وضعت أوزارها أخذ بيد صاحبه ذاك، فأراه الصندوق وهو أفرغ من جوف الحمار ليس فيه ريال إلا ثلاثة أرباع، ناولها له قائلا: خذها حتى لا أحنث. وهكذا أنهب جل مال أبيه في تلك المعارك، مع أنه كثير جدًا، فقد صح أن النساء التي كُنَّ بين ورثته من بناته ونسائه كان لكل واحدة منهن من كل نوع 300 حتى حوائج (السودان) الغالية، فضلا عن حلي الفضة والذهب.

الثالث: محمد بن محمد بن سعيد:

وبعد موت محمد بن سعيد خلفه ولده محمد بين إخوته الأربعة، وكان المسمى سعيدًا منهم قد ركب رأسه، ولم يسلس القيادة للأسرة، فترامى على المفاتيح وعلى التصرف، فيبيع ويشتري، بل ربما فوت أملاكًا، وإذ ذاك تآمر عليه إخوته مع آخرين فقتلوه، فسلم الأمر لهم. ولكن محمدًا لم يبق بعده كثيرًا، فمات نحو 1290 هـ ولم يكبره والده إلا بستة

عشر عامًا.

الرابع: أبو بكر بن محمد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت