فهرس الكتاب
ثم خلفه ولده أبو بكر، وهو صغير إلا أنه نبيه عاقل، فكان على نفسه وصيًا، وقد صنع أمرًا عظيمًا لفت إليه الأنظار؛ وذلك أنه بعد موت والده نادى في السوق: أن كل من له في مالنا، نحن الرسموكيين، حظًا فليأتنا في ظرف شهر، وإلا فإن حجته ساقطة. فأرسل إلى الفقيهين؛ سيدي محمد بن عبد الرحمن، وسيدي أحمد بن عمر التيزكييي ليعطيا لكل ذي حق من الورثة حظه، فاجتمع عليه أصهارهم وكل الورثة، فصار الناس يلومونه ويقولون له: إن الأملاك سيمزقها الورثة، فتخرب داركم. وقال له آل (أيسافن) شيعته: إن هذه الدار وحدها هي عمدتنا في (أقا ) ، وأنت تريد أن تخليها، يقول له الناس هذا، حتى أعداؤه آل شعيب، إلا أنه يجيبهم بأنه يريد أن تبرأ ذمتي، وأن أعلم أن ما بقي لي مال حلال، فلو لم يبق لي إلا نخلة لاكتفيت بها. لكن الله عوض له بالخلف، وجعل البركة في ذات يده بعد ذلك، فكأن الأملاك لم تقسم، ولم يتوصل منها الورثة من الأصهار بأنصبائهم.
خاض حروبًا مع جيرانه، منها: حرب 1296 هـ وأخرى 1298 هـ وأخريان بعد ذلك غير هذه، ولم تكن الحروب إذ ذاك تنقطع بين القبائل وبين الجيران، وكانت دار الرسموكيين في (أقا ) كدار الندوة، فيها يجتمع الرؤساء لإبداء آرائهم، وذلك لكرمهم ولمراعاتهم ولديانتهم، ولم يكن أي أمر يبرم إلا وهم فيه رؤساء، حتى القائد بلعيد لم يستقم له أمر (أقا ) حتى كانوا معه؛ لأن الرسموكيين والرحاليين كانوا دائمًا مع الجبليين ضد (آل مربيض) الذين هم شيعة القائد بلعيد، وكان آل شعيب مع (آل مريبض) دائمًا، هكذا يفترق (أقا) ثم تتفرق عليها قرى (أقا) .