فهرس الكتاب
وأبو بكر هذا هو المؤسس للزاوية الأحمدية إزاء داره سنة 1312 هـ، وقد توصل بظهير رسمي ليؤدي أعشاره لها، رأيناه عند أهله، ولم نتمكن من نقله. ولهذه الزاوية يد طولى أخيرًا في نشر العلم في (أقا) ، فقد دامت فيها الدراسة ما شاء الله، وفيها الآن سنة 1362 هـ الفقيه سيداتي الجاكاني الصحراوي (1) بعد ما كان فيها القاضي سيدي الهاشمي الفاسي، الذي مر ذكره في (الجزء التاسع) ، مات أبو بكر سنة 1330 هـ.
الخامس: محمد بن أبي بكر:
ثم وليه الرجل الهمام، رجل الدنيا والآخرة، الكريم الأريحي
المثني بكل لسان عليه، محمد بن أبي بكر، فكانت له همة عليا إلى كل غاية، ويسارع بيمينه إلى كل راية، وكان مغرمًا بحب العلم، فكانت الزاوية مدرسة في عصره يمونها من عنده، فتخرج منها أناس تحت يد القاضي سيدي الهاشمي، وكان يألف ويؤلف، تولى زمام قريته رئيسًا يقبل ويدبر على عادة الرؤساء، إلى أن توفي الأحد 5 المحرم 1355 هـ، فقال هذا القاضي يرثيه:
جولان الحمام حزَّ الفؤادا * والحشا بالفقيد صار رمادا
أنكر الجسم لي الكرى والمهادا * والجوى في الجسوم ينفي الرقادا
كيف يحلو المنام للعين دهرًا * مع رزء يدكدك الأطوادا
كل رزء يخص قومًا وهذا * عم غمًا وفتت الأكبادا
صار كل الورى مُعَزًّى فعاد الـ * ـدمع مثل الهتان في السحب جادا
كيف لا كيف لا يجود البكا مع * فقد قرم أبا المساكين عادا
لا تخل ما يسيل في العين دمعًا * إنما الروح سال بالحزن بادا
(1) مذكور في (الرحلة الثالثة) .