فهرس الكتاب
قال: بسبب معرفتي بالمنابهي طلبت منه في فجر ظهوره بعد موت أحمد بن موسى، أن أرجع إلى الجندية، وأكون أيضا قائد رحي، فأنعم علي بذلك فصرت أدخل الجند على يدي من جديد، قال: والعادة إذ ذاك: أن يعطي قائد من القواد الإذن، ثم يتطلب من يتجند معه، ويحسب على الحكومة جميع من معه من الجنود، وكذلك فعلت إلى أن وصل ما عندي من الجنود سبع عشرة مائة، قال: ثم اشتغل غريط بالمنابهي وغيره، فتسبب عن ذلك أن ذهب المنابهي إلى إنكلترة، كما ذهب عبد الكريم بن سليمان والكباص إلى فرنسا، ثم تولى ابن الشكرا الزمراني وزارة الحربية بعد المنابهي، قال: وكنت نزلت بجندي في قصبة الحاجة منو الكائنة حول جامع الفنا، وهي مستندة إلى عرصة ابن القرن، قال: وفي عشية كنت جالسا مع بعض من اعتدت مجالستهم ؛ لقضاء العشايا في المحادثة، فإذا برسل المنابهي قد أبلغوني أنه يطلب أن أرسل إليه خنزيرين، كان أحد القواد الذين سبقوني هناك تركهما صغيرين ثم كبرا، فقمت لمحاولة قبضهما، ولكن لم نقبضهما إلا بالحيلة والاقتناص وجعلناهما على بغل، فدخلت بهما دارا كان المنابهي يجلس فيها، وبينه وبين دار السلطان باب يدخل عليه منه متى شاء، لما بينهما من المصافاة، قال فدخلت على المنابهي،
فإذا بالسلطان مولاي عبد العزيز معه، فأطلقا على الخنزيرين سلوقيين يجريان عليهما، وهما يتنقلان وراء شباك يمنع عنهما وصول الخنزيرين الشرسين فيتتبعانهما مع السلوقيين، فيتفرجان على تطاردهما في ساحة واسعة، حتى قتل السلوقيان الخنزيرين، وكذلك يفعل السلطان في غالب أوقاته لعبا لصغره والصغار معذورون.
فإن يك عامر قد قال جهلا *** * فإن مطية الجهل الشباب