الصفحة 8719 من 9223

ثم إننا لن نطلع مبكرين إلى دار المخزن بل عند العاشرة فقط، لئلا نظهر بمظهر من استخفهم الفرح، فلما دخلنا دار المخزن في الغد ؛ وجدنا المخزنية عامرة، فأرسل إلى وزير الحرب ابن الشكرا، فطلب مني: أن أرسل إليه فرسا وبغلة مرسجة ليأتي بعياله من فاس، فامتنعت واعتذرت بأن ليس عندي الآن ما يصلح لذلك، فأعاد علي فأعدت عذري فأغضى، قال: وكان عيسى بن عمر العبدي مسجونا بعد ذهاب المنابهي، وقد كان من أصحابه، ثم أطلق سراحه في هذه الليلة نفسها، فإذا به جاء معه في موكبه، فلما قرب الموكب قمت إليه فسلمت عليه، فلامني أصحابي من القواد الذين لا يهبون بريحنا حين سلمت عليه وحدي، ويرون ذلك سوء أدب مع وزير الحربية وقد كان حاضرا، ثم دخل المنابهي عند السلطان، فإذا بالحاجب ينادي وزير الحربية ابن الشكرا، فدخل إلى السلطان، ثم لم يخرج إلينا من الباب الذي يسامتنا، فقد خرج من باب آخر إلى داره، ثم أرسل إلى تازة باشا عليها، هذا والوزير الأكبر غريط جالس ينظر وكأنه غير موجود، لأن الأمر عاد كله إلى يد المنابهي كما كان قبل أن يسافر، ولا يذكر إلا هو، وهو الذي يبرم وينقض في كل شيء، ثم عمرت المخزنية إلى ما بعد وقتها المعتاد، ثم خرج المنابهي، فقام القائد الحاج علي الباعمراني فسلم عليه، فقال له: أحتى أنت رجعت من مأموريتك التي أرسلتك إليها؟ فأجابه: أن كلام المخزن ذهب بنا، وأن كلام المخزن رجع بنا وما نحن إلا مؤتمرون بالأوامر العليا، وقد كان مرسلا في عهد المنابهي إلى جهة الغرب في جيشه لمأمورية خاصة، ثم بعث إليه بعد ذهاب المنابهي فرجع، قال: ثم جمعنا بيننا نحن أصحاب المنابهي نحو ثلاثة آلاف ريال ونصف، فذهبنا بها لنسلم عليه بها، ونحمد له السلامة، لأن السلام إذ ذاك على الأعيان السلطان والوزراء لا بد فيه من المال، حتى إن كل من أراد أن يدخل على السلطان أو الوزير يسأل عما يسلم عليه به فيجعل في تقييد يعلن للسلطان أو الوزير، ولكل مقامه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت