الصفحة 8721 من 9223

التعنيف على ذلك، وواجهني بكلام مر، فقلت له: إني لا أخدم بخمس ريالات يومية، ثم أتحمل هذه الإهانة، وما ضرني إلا أن يهينني من لا أراه فوقي بل هو دوني، فاتخذت ذلك عذرا لإظهار التأفف من الخدمة كلها، واحتججت وأعانني قود الإرحاء على قلة ما نأخذه يوميا، وأدلينا بالحجج وبالبراهين على أنه لا يكفينا في التكاليف الخاصة المنوطة بنا، وبعد أخذ ورد مع الوزراء، رفع مرتبنا إلى ثماني ريالات يومية، ثم أرنا أن نتهيأ للسفر في جيش تحت قيادة مولاي عبد السلام إلا رآني، فذهبنا حتى بلغنا سيدي بودومة، في قبيلة بني مستارة، فبقينا هناك ما شاء الله، والقواد الذين معنا هم بهذا الترتيب في مكانتهم في الجندية، دون كل واحد مقاما خاصا، فيقال فلان ثم فلان إلخ، فالأول القائد العربي المنابهي، ثم المترجم القائد الناجم الذي يقض علينا هذا، ثم القائد المولودي السرغيني، ثم القائد صالح الزمراني، ثم القائد سعيد الدمناني، ثم القائد الحسين اليموري، ثم القائد أحمد البزيوي، ثم القائد مبارك الهواري، ثم ألحق بنا القائد الحاج علي البعمراني وليس هذا الأخير، إذ ذاك من يشمهلم النظام الخاص الذي أتانا به المنابهي فيما أتي به من التنظيمات الأوروبية، وكان من هذه التنظيمات: أن تجمع أموال الرعية، تقسيطا على الأشجار ورءوس الغنم وكل ذي روح وعلى المزروعات بالخرص، وعلى الرءوس، على العادة التي سار عليها الأمر بعد الاحتلال وقعت محاولة تنظيم جميع الجند على تلك القواعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت