فهرس الكتاب
حيث ألف ما ألف منذ صباه الباكر، ثم صار الأمارني النازل في أوطابوعبان يخالط لصوصا من فتاك القبائل وشذاذها ويستميلهم بالمال، فأطمعوه في أن تنقلب تلك القبائل على أبي حمارة متى كان الزحف، قال: فداول الأمراني ذلك مع القائد صالح، والقائد الحاج علي البعمراني والقائد المولدي، وتركني أنا عمدا فلم يحضرني، لأنني كثيرا ما أقول لهم إن للحرب وسياستها لرجالا، فظن أنني لا أسلس لما يقول من أفن الرأي الذي يبديه، وفي الصباح أمر بالتعبئة والزحف، فوقف الأمراني في موف الاستعراض، فصرنا نمر به طابورا طابورا، وقد كان السحاب يكفهر، وابتدأ الرذاذ فأمرت جندي أن لا يعبر الوادي وأن يقفوا دونه، فعبرت أنا وحدي كما عبر كل الناس من الجنود غير جندي، فإذا بالعابرين قد انهزموا أمام العدو بكل سهولة كالأرانب أمام السلاقي، فوقعت الواقعة في لحظة واحدة، فانهزم الجميع، ولو كان هناك من يتبعهم لما وقفوا إلا في فاس، وقد كان الأمراني متكلا على ما بينه وبين من يكذبون عليه من أولئك اللصوص الفتاك، فقد طمع أن ينصروه كما وعدوه، فإذا بهم قد خذلوه خذلانا فاضحا في وقت الزحف، قال: فقلت للحاج علي: أرأيتم ما أداكم إليه رأيكم المأفون؟ فها نحن أولا لا تقوم لنا قائمة منذ الآن أمام هؤلاء، فقد هنا في أعينهم هوانا لا عز بعده، قال: ثم تأخرنا عن معسكرنا منسحبين متجلدين، وقد تجرأت علينا القبائل، فنزلنا في كعدة الأرانب من الحياينة، ثم صارت المحلات تتوارد على محلتنا، فقد جاء عيسى بن عمر بمحلته، ومولاي عبد السلام الوزاني وجيشه، وسيدي محمد الأمراني بمن معه، وهو أخو مولاي عبد السلام، وعباس المنابهي أخو الوزير بمحلته، قال: فما أكثر الجيوش بلا فائدة، ثم زحف الثائر يوما أخر، فلم تكد الحرب تشتعل حتى كان كبار المحلات أول من هرب من المعمعة، كمولاي عبد السلام الأمراني ومولاي الكبير ابن مولاي الحسن، ومولاي عبد السلام الوزاني، هكذا هرب هؤلاء الشرفاء