الصفحة 8729 من 9223

الذيب في الذئبة، صار الكل ذئابا، -هذه عبارته- قال: كنت يوم ذاك مجروحا فركب أحد أصاحبي على بغلتي، وكان لي عليها مال، فكان دليلي، فإذا بعباس أخي الوزير، وقد بقي معه اثنان فقط من أصحابه، وكذلك الطيب ابن عيسى بن عمر ومعه ابن دحان، الذي اشتهر بعد ذلك في تيزنيت، وقد كان من المستبعد أن ننتصر، لأن شرفاءنا الثلاثة يتنافسون، ويدعي كل واحد منهم: أنه رئيس المحلة حتى أنهم في عشايا رمضان يطلق كل واحد منهم عند المغرب مدفعه، فتسمع ثلاثة مدافع، قال: فلما أشرفنا على فاس أنسنا نارا بعيدة في الأفق، فإذا بها نيران محطة جاء بها محمد بن بوشتا بن البغدادي هيئت لتغيثنا، فإذا بها قد انهزمت أيضا بالسماع فقط لما سمعت بانهزامنا، فأوقدت النار في أكواخ كانت قد اتخذتها لنزولها، فلما رأى رفقائي تلك النار اندهشوا، فقلت لهم: الواجب علينا أن نقف هنا في وسط هذا الليل الحالك حتى يطلع النهار، فنعرف من يقاتلنا ومن نقاتله، فأبوا علي، فبقيت أنا مع أصحابي الإخصاء، وقد ألح علي ذلك الجرح، وأما رفقاؤنا الآخرون فقد ساروا فإذا بهم في وسط جيش كبير جاء من الحوز، تحت قيادة القائد المدني الأكلاوي ومعه أخوه الحاج التهامي، وقد تخلف القائد عبد الملك المتوكي عن هذه الحرب، ولم يحضرها البتة مع قواد الحوز، فأمر المدني بأولئك المنهزمين، فأدخلوا عليه، فآتاهم بالحريرة وبالنار ليصطوا حتى انتعشوا، ثم ذكروني له، وقالوا إنه تخلف وراءنا ولم أتحرك أنا من مكاني حتى طلع النهار، فسرت أمامي، فلما وصلت هذا الجيش استقبلني أصحاب القائد المدني وأدخلوني عليه، فوجدته كأنما كان ينتظرني، فأجلسني إزاءه، وأتاني بأدوية لجرحي، وقد كان وردت معه حاحة وأهل الدير ومسفيوة من الحوز ومتوكة تحت أمر خليفة غير قائدهم، وكانوا كثيرين، وبينما أنا عنه إذا بكبار جيشه دخلوا عليه، فتصايحوا به أن قم بنا نهرب فإن الناس كلهم قد هربوا وماذا تنتظر بنا بعد، فإن كل من أمامنا قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت