فهرس الكتاب
بواسطة إخوانه الريفيين المنحاشين إليه يترددون بيننا وبينه بالفلائك، فلما هيأنا للدفاع عن المحلة أوصيت كبار الجند أن لا يفرطوا في الدفاع إن رجع إليهم الثائر غدا، فإن لم يجدوا مناصا فالجزيرة المنقطعة عن البروهي وراءهم ينحاشون إليها، قال: فدخلت أنا في القارب الذي يقوده الريفيون أصحاب عبد الرحمن بن عبد الصادق، فكنت أنا هو الرسول، فلما قاربنا مليلة ليلا نادانا الحرس من الأسبان، فأجبناهم بأننا قادمون على على رئيسنا ابن عبد الصادق، وطلبنا منهم أن يستأذنوا لنا، فأذن لنا بالدخول إلى المرسى، فدخلت على الرئيس فوجدته نائما، وكان توجهنا في الليلة التي وليت يوم الحرب، فأيقظناه من النوم، وقد عرف من أنا، فخرج إلي وهو حاسر وله أذنان طويلتان تبينتهما في الليل على ضوء القمر، فقلت له: لا كلام قبل
أن توصلني بطنجة، لا برق إليها بما آتيت من آجله، فأمليت البرقية بخير ما وقع لنا في المعركة، من موت ما هلك لنا من الخيل والرجل، وأنه لا قرطاس ولا مئونة عندنا، فقد زحف إلينا الثائر بنفسه، فقاومناه النهار كله، فإما أن تغيثونا وإلا فوداعا بينكم وبين جيشكم هذا، ثم جاء الجواب في الحين بأن السفينتين المخزنيتين اللتين تسميان المعدنوس والجبل الكبير موجودتان الآن في مرسى طنجة، وسيوسق عليهما في الحين كل ما طلبتموه، زيادة على ثلاثة طوابير أخرى من الجند، فيسأتيكم الجميع في الحين، فكونوا رجالا كما يراد منكم، فإن عليكم وحدكم الاعتماد في مقاومة الثوار.