الصفحة 8750 من 9223

وكانا معا تحت نفوذ القائد الناجم الذي يحكي لنا.

في مليلية:

قال: وذات يوم وردت علينا رسالة جاء فيها: ألم نأمركم مرة بعد مرة أن تنسحبوا من هناك وأن تدخلوا إلى الجزائر لتأتيكم السفن لتردكم إلى داخلية البلاد؟ فدهشنا وتساءلنا متى وردت علينا مثل هذه الرسائل بهذه الأوامر؟ فعلمنا حينئذ أن من يلون شئون الحكومة يريدون أن يخلو الجو للثائر لينتصر، ويعلو شأنه، تنفيذ لخطة فرنسا التي تعين الثائر وتسخره لفائدتها، فاتصلنا نحن إذ ذاك بإسبانيا، فقال لنا من نتصل به منها، أن حكومتكم قد غدركتم، وأرادت من قبل اليوم أن تضمحلوا، أفلا ترون أنكم أمرتم أن تخرجوا من وجدة أولا، ثم لم تكادونا تغادرونها حتى احتلتها فرنسا، وأن المئونة قد قعطعت عنكم كل هذه الأحقاب؟ ألم تكن لكم عقول تفكرون بها؟ ثم كتبنا إلى الحكومة أنه لا يتبعنا أحد من جنودنا إذا أردنا الآن أن نذهب إلى الجزائر، كما أمرنا به، لنركب من هناك، هذا ونحن نريد أن تقف معنا إسبانيا حتى تحملنا إلى حمي مليلية فلبت إسبانيا مطلبنا، وهيأت لنا ما نحتاج إليه من الفلائك والسفن التي حشرتها إلينا حشرا، فكنا حين سفرنا من الجزيرة في حالة سيئة، وثياب خلقة، فاجتمع أتباع الثائر في ساحل البحر يشيرون إلينا، ويسخرون منا شامتين، وقد هددتهم إسبانيا أن هم حركوا ساكنا ضدنا، فانتقلنا بكل أمتعتنا ومن معنا، فتلقتنا العساكر الإسبانيا في مليلية ترحيبا بنا، وقد أثنوا على شجاعتنا وتضحيتا في مواقفة الثوار في كل هذه السنين، رغم إعراض حكومتنا عنا، ثم دفعنا للإسبانيين أسلحتنا بالتقييد لنأخذها منهم كذلك يوم نخرج من عندهم، فأنزلونا هناك، في بسيط أمام مدينة مليلية وصاروا يمونوننا كلنا مئونة كافية بالدقيق والحوت والزيت والتبن والشعير، والكل على نفقة إسبانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت