فهرس الكتاب
و بعد مدة جاء الأمر من الحكومة، وقد خجلت لما حل بنا من الضياع لولا إسبانيا، بأن يدخل الجند من (مليلية) إلى الأيالة المغربية، فتأتي البواخر فتحمل الجند شيئا فشيئا، فتذهب به إلى (الرباط) حيث مولاي عبد العزيز بعد سفره من فاس، وقد أراد أن يستعين بجنودنا في زحفه إلى مراكش، فذهب الجميع حتى لم يبق من القواد إلا أنا، والقائد صالح والقائد محمد بن الجيلاني، والقائد الحسين البعمراني، والقائد بريك، وعيالهم وأصحابهم الخصوصيون والجميع نحو السبعين، والسبب في تأخرهم: أنهم يسمعون بأنهم متبوعون من قبل فرنسا، وأنها بمرصد لهم، لحنقها عليهم من وقوفهم في سبيل الثائر بو حمارة الذي تعينه هي، وتشجعه على ثورته على الحكومة المغربية، سعيا في تمزيق وحدة البلاد، ولذلك اضطررنا إلى الالتجاء إلى إسبانيا ولم نرد أن نفارق منطقة نفوذها، إذ هي التي لنا فيها وحدها الأمان، فذهبنا إلى حاكم مليلية بعد ذهاب جيشنا كله، فقصصنا عليه خبرنا وأعلمناه بأننا مستجيرون بهم، فاستشار حكومته، فأجيب بالموافقة
فرحب بنا واحتفل وماننا وأنزلنا كما ينزل الكبار الملحوظون إلى أن يظهر لنا ما نريد، فكذلك بقينا هناك، ونحن الذين كنا من بين قواد الجيش على فكرة واحدة وشعور ممتزج، خلافا للقواد الآخرين الذاهبين.