الصفحة 8752 من 9223

قال: هذا وكان أمر قيام مولاي عبد الحفيظ يصلنا مجملا، ولم نستبن بعد حقيقة الأمر عنه، بل كان القائد المدني الإكلاوي يكاتبنا أن نتسرب إلى الحوز، بل أوعز إلى بعض الريفيين أن يقفوا معنا حتى نتملص مما نحن فيه، قال: ولكننا لا نريد أن نضيع الأمانة التي في أيدينا من الجند والسلاح، بنفض أيدينا مما نحن فيه بدون تأمل ولا تعقل، وذلك ما يقتضيه منا الشرف العسكري، ولذلك صبرنا حتى أدينا الأمانة بالتي هي أحسن، ثم اخترنا السلامة من ذلك الجو المعتكر، حتى تبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود ففعلنا ما فعلنا، فصرنا هكذا ملتجئيت حفظا لشرفنا العسكري الشخصي.

قال: ثم لما بايعت غالب الحواضر السلطان الجديد مولاي عبد الحفيظ، واتفق الناس عليه، صرنا نتأمل في أمرنا، فعولنا حينئذ أن ندخل فيما دخل فيه الناس، فاكترينا سفينة إنجليزية على حسابنا، فذهبنا إلى رئيس مليلية فأفضينا إليه بعملنا، بعد ما قابلنا بكل جميل واحتفال تام على عادته، ثم ودعنا، فأرسل إلى حارس المرسى أن يتغاضى عنا فيخلي المرسى وقت خروجنا لئلا يؤخذ بأية مسئولية، فأدخلنا في السفينة ما معنا من العيال ومن الخيل والمتاع، وأقلعنا إلى سواحل المدن الداخلية.

على وشك الاعتقال في آسفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت