فهرس الكتاب
قال: سافرت بنا السفينة، وكنا نقصد آسفي التي كان بلغنا أنها دخلت في أيالة السلطان الجديد المولى عبد الحفيظ الذي عرف بغيرته على الإسلام وكراهة فرنسا عدوتنا، حتى إذا سامتنا هذه المدينة، وقد انقشعت ضبابة غرتنا حتى تجاوزناها وكأن الأقدار تحذرنا منها، فرجعنا إليها، فإذا بقارب اتصل بسفينتنا، فقال لي أصحابي: اذهب أنت أولا حتى تتلاقى مع باشا المدينة ولد عيسى بن عمر صاحبك، لتهيئ لنا عنده النزول، فلما نزلت من سلم السفينة وصلين القارب قلت لسائقه، كيف الباشا ولد عيسى بن عمر؟ فقال لي: وأين ذلك الباشا؟ فقد غادرنا منذ أسبوع، وقد صارت آسفي فرنسية إذ احتلها جيش مولاي عبد العزيز، وطرد منها أصحاب مولاي عبد الحفيظ، وقد جئ إليها بذلك العسكر- وأشار إليه أمام المرسى -، وهذا الباشا الجديد هو ابن عيسى العبدي، ظالم جبار يضرب ويسجن ويذر الفلفل في أعين كل من ينكل بهم فيهم غيرة على الإسلام، قال: فتركته يتكلم من غير أن أجيبه إلا بكلام حسن، وحمدت الله على أن ساق إلى من أطلعني على الحقيقة، فرددت رجلي من طرف القارب بعد ما أهويت بها إليه لأنزل فيه إلى المدينة، وعزمت على الرجوع إلى مكاني فإذا بأحد أصحابنا ينزل