فهرس الكتاب
من السلم، فقال لي: أريد أن أذهب معك إلى المدينة، فقلت له: إنني نسيت شيئا أمام صاحب القارب، فطلع فتبعته فحكيت لأصحابي ما سمعت، وأعلمتهم بأن القائد ابن عيسى الذي تركنا في مليلية هو الباشا هنا، ومعه جنده ذلك، وأريتهم عسكرا متهيئا أمام المرسى، وبينما نحن واقفون إذا ببارجة فرنسية وقفت إزاءنا في تلك اللحظة، فإذا بها كانت تقتفي آثارنا من مليلية، ولكنها لم تصادفنا في البحر، فصارت تبادل الإشارات مع من في آسفي من أصحاب القنصلية الفرنسية، ولا ريب أن خبر مقصدنا قد تسرب إلى آسفي، فلذلك تهيأ ذلك العسكر لاعتقالنا، ثم راودنا صاحب سفينتنا الإنكليزية أن يرجع بنا إلى مأمننا، فأبى علينا كل الإباء، وقد خاف لما توجس من حولنا ما عسى أن يمس به، فإذا برجل جاء في فلوكة، فطلع إلينا فاستدعاني فآسر إلى سلام الباشا ابن عيسى، وطلبه مني على وجه الإخوة أن أرجع وأن لا أورطه هو وأهل آسفي، قائلا: إن كل من هنا من جندك، وأنهم متى رأوك فسيقفون بإزائك ويقتلونني، فتثور الفتنة في المدينة، فلا يعلم إلا الله ما سيقع، قال: فقلت له رد عليه السلام، وأبلغه أني ذاهب إلى حال سبيلي، ولكن لماذا بقي هو إزاء النصارى ضد المسلمين؟ ولماذا يبيع آخرته بدنياه؟ ثم جاء أيضا إنكليزي على قارب وطلع إلينا، فسأل رئيس السفينة من هو ومن هؤلاء؟ فأخبره أنه إنكليزي وأن السفينة إنكليزية، وأن هؤلاء قد حملهم من مليلية إلى هنا بأجرة، وأنهم مضمونون عنده، فصار يخاصمه ويقول له: ألم تر البارجة الفرنسية تقف إزاءك؟ ألم تر المدافع موجهة إلى سفينتك؟ أما تخاف أن ترمى سفينتك بالقنابر؟ فلماذا لم ترفع الراية الإنجليزية؟ فرفعها، فأمن بذلك على نفسه وعلى سفينته، فإذ ذاك اكترينا من عنده أيضا على أن يردنا إلى جبل طارق، فرجعنا إليه، قال: وهكذا كان ستر الله وحفظه وتوفيقه علينا حجابا، ومن حفظه الله فإنه لا يخاف، ثم بعد وصولنا إلى جبل طارق اتفقنا معه أيضا على: أن