فهرس الكتاب
يردنا إلى مليلية حيث كان لنا الأمان التام تحت ظل إسبانيا.
في إسبانيا ثم في مليلية:
قال: كنا خيرنا أصحابنا وهم نحو أربعين أن يذهب كل واحد منهم إلى حيث يشاء من البلدان، فأبوا مفارقتنا إلا واحدا هو الذي ذهب، فقبلناهم وحسبناهم من عيالنا، فذهبوا على تلك السفينة مع العيال إلى مليلية فبقوا على نفقتنا كما كنا معهم من قبل، ثم ركبنا نحن مركبا بخاريا آخر، ونحن ثمانية إلى الجزيرة الخضراء، ومن هناك ذهبنا في القطار إلى مالقة، حيث بقينا أياما، فأصاب القائد صالحا مرض، ثم برئ منه قريبا، وكان الفصل فصل الصيف، قال: وكنت أبكر إلى سيف البحر، فأتلقى برجال من بني ورياغل يترددون
بالتجارة إلى مالقة، فيعطونني خبر مولاي عبد الحفيظ، وأنه دخل فاسا، وكان دخوله إليها عام 1326هـ.
قال: ثم رأينا حوالينا في النزل جواسيس يحومون حولنا، ثم اتصل بنا أحدهم وأفضى إلينا بأن الحكومة الإسبانية التي تتبعنا بعيونها قد عرفتنا، وأننا عندها بمكانة، ثم أبلغنا أن حاكم المدينة سيستدعينا وقت كذا، ثم استدعانا الحاكم فعلا وقد أرسل إلينا المركوبات، فأبلغنا ترحيل حكومته بنا، ثم سافرنا إلى مقر الحكومة بعد استئذانها، فاتصلنا في مدريد برجال الحكومة فرحبوا بنا، ثم ردونا إلى مليلية، وقد أفرغوا جهودهم في إيناسنا نحن وأولادنا وكل من معنا، فنزلنا في الدور التي كنا فيها من قبل، ثم استدعانا حاكم مليلية صاحبنا الأول، فتأسف كثيرا على ما وقع لنا في آسفي، و قال: إنه لم يكن يعلم بالانقلاب الذي وقع هناك إلا بعد سفرنا بكثير، ثم قال: إن فرنسا عاتبة عليه كثيرا لما فعله معنا، وأخيرا رحب بنا وأخبرنا بأن حكومته أوصت علينا كثيرا.
في تطوان