الصفحة 8756 من 9223

قال: صارت أخبار مولاي عبد الحفيظ تتوارد علينا من كل ناحية، وأن تطوان دخلت في أيالته، فاستدعينا القائد بريكا مع رجل آخر كان تاجرا في مليلية، فطلبنا منهما أن يذهبا حتى ينزلا في سبتة، فودعناهما على أن يبرقا إلينا برموز اتفقنا عليها، فإن وجدا تطوان كما سمعنا أبرقا بكلمة الرخاء، وإلا فبكلمة الغلاء، فأبرقا بالرخاء ففرحنا، وفي العشي طلعنا عند الحاكم فحكينا له معنى البرقية، فضحك من حيلتنا، ثم بعث إلى حاكم معه، فأعطاه البرقية، ثم بين له معنى الرخاء فأعجب أيضا بذلك، فقالا معا: هكذا ينبغي أن يكون من يعرفون كيف يدبرون الأمور، قال: ثم فاوضناه في الالتحاق بتطوان، فوافق على ذلك وقال: إنه لا ينبغي أن تعلموا كما عملتم في المرة الأولى، فاذهبوا بأنفسكم أولا، ودعو أعيالكم ومتعاكم هنا، فإن أرسيتم فعلي أنا أن أوصل إليكم عيالكم وأصحابكم ومتاعكم، فأخبرناه، بأننا قد هيأنا بالكراء فلوكة توصلنا إلى تطوان فأوعز إلى حارس المرسى أن لا يحضر لخروجنا كما سبق له أن فعل في المرة الأولى، ثم ودعنا بكل احتفاء.

قال: ركبنا عشية فما أصبحنا إلا في مرتيل حيث مرسي تطوان، فلم نجد في المرسى إلا كوخين فقط، ولا بناء فيه، فجلسنا في ظل أحد الكوخين، واستخرجنا سلاحنا فنظفناه، وقد كنا لويناه في الأخبية، كما هيأنا فطورنا، ثم كتبنا إلى الباشا القائد عبد السلام بن الحسين البخاري الذي أرسله مولاي عبد الحفيظ باشا إلى هذه المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت