الصفحة 8757 من 9223

قال: فلما تقلص عنا الظل إزاء الكوخ قمت لا ريق الماء، فإذا بإنسان وقف علي وقال لي: أن الشمس قد وصلتكم، وفي هذا الكوخ الآخر محل مفروش وظل ظليل، فذهبت معه، فدخلت المحل، فإذا بفراش حسن وطعام مهيئ، ثم أجلت بصري في أنحانه، فإذا بسلاح كثير جديد نحو ستين بندقية أوربية منابهية وهذا نوع من البنادق الإنجليزية جاء على يد الوزير المنابهي فصار يضاف إليه، فسألته عن أصحاب السلاح، فذكر أنهم لا يأتون إلا كل عشية، ثم يركبون في الفلائك عشرة عشرة ومعهم رئيسهم فيبيتون يدورون على ما يجاور المرسى من البحر، وقد أوصوا أن لا يفلت منهم أناس ينتظرون ورودهم ربما يطرقون المحل ليلا، فإن أمكن أسرهم فذاك، وإلا فيقتلون بالرصاص، سمعت ذلك ففهمت المقصود، ثم غيرت مجرى الحديث، فخرجت معه، فاستدعيت القائد صالحا فأعاد نفس السؤال على رب الكوخ لما رأى السلاح، فسمع نفس الجواب، ولكنه لم يملك نفسه، فجعل يقول: هذا هو جزاؤنا من إخواننا المغاربة، وقد ضحينا بأنفسنا أمام جهوم الثوار الذي ما أثارهم إلا الأعداء فدهش صاحب الكوخ وكاد يذوب، ثم قال: الحمد لله الذي أنقذكم قال: وقد كانت هذه التوصية من قبل في عهد أصحاب مولاي عبد العزيز الذين كانت تسيرهم فرنسا، فينصبون لنا ولأمثالنا الفخاخ، أما وقد انقلبت الصحيفة وجاء عهد السلطان الجديد، وذهب تأثير فرنسا، فقد عاد إلينا الأمان ولله الحمد ثم لم نلبث أن جاءت بغال مسرجة من عند الباشا فركبناها فدخلنا تطوان قال: فوجدنا سفراء مولاي حفيظ كما رجعوا من برلين وهم السيد بن عزوز، والهاشمي بن السيد عيسى بن عمر العبدي، ومكوار وبنيس، فقامت بنا وبهم تطوان إكراما واحتفالا واحتفاء، فقل أن تكون هناك دار كبيرة لم نكرم فيها، وقد كان للسيد عبد القادر الرزيني الشفوف في ذلك على الجميع، وقد كان الفدان له، ولا تزال تجري حلباتنا مع أولاده كل يوم، فيه وكانت له مودة مع المنابهي، فهو الذي أهدى لأولاده هذا الخيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت