الصفحة 8759 من 9223

ثم بينما أنا جالس هناك على فرتالة أمام خبائي، إذ تراءي لي رجل أنكرته عيني، فأرسلت إليه أسأله فادعي أنه شركي، ثم زاد من تلفيقات كلامه ما أثار مني الريبة حوله، ثم صرفته عني فرجع إلى مقعده، فإذا بإنسان ملثم وقف إزائي فحسر اللثام عن وجهه، فإذا به شخص أعرفه يسمى أحمد، كان فارقنا لما كنا بوجدة، ثم حكى أنه صار جاسوسا عند الفرنسيين مند فارقنا وأنه يتتبعنا الآن كما يتتبع غيرنا من قبل، فأدركت أن الآخر مثله، فشكرت إليه ما أفضى به إلي، ثم أمرت بعض أصاحبي أن يذهب به إلى خباء الطعام ليطعمه، ثم استدعيت الآخر فاستجوبته فأبى أن يقر بأي شيء، فأمرت بالماعون ماعون الجلد، فمده الجند فصارت الأسواط تختلف عليه حتى أغمى عليه، فصببنا عليه الماء البادر حتى أفاق، فراجعناه جلدا مبرحا، وهو مصمم على أن لا يصارحنا بالحقيقة، فأمرت أن يلوي في تليس ثم تجعل حلقات الحديد في ركبتيه، فيعلق بها في شجرة، ثم أمرت بحراسته لئلا يقتله الجبليون، ثم لم نطلقه إلا عند رحيلنا، ثم جاء صاحبه أحمد، فقال: إن هذا صاحبي، وأنا معه دائما في التجسس، وأنا تائب إلى الله، ثم صاحبنا فتحسنت حاله.

في العقبة الحمراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت