فهرس الكتاب
قال: ثم وصلتنا رسالة رسمية أن نجتهد في احتلال العقبة الحمراء، قبل أن يحتلها جيش فرنسي يتجه إليها، قال: فميزنا أهل جبالة فساروا في طريق على حدة تحت رئاسة ابن أخت الريسوني، وقد قل فيهم الفرسان، وسرنا نحن في طريق آخر، فتواعدنا العقبة، فإذا بهم سبقونا، فوجدناهم قد كادوا يأتون على جيش الفرنسيين وليس فيه إلا المغاربة، وما فيهم من الفرنسيين إلا بعض الرؤساء، فصاروا كلما قبض واحد منهم يقول: أنا أخوكم، أو أنا كنت جنديا عندكم، وما أضر بي إلا الجوع، فأسرع القتل في بعضهم نحو ثمانية عشر رجلا، ثم نهينا عن القتل، فانتهب كل ما في الجيش الفرنسي، ثم مال الناس إلى كل ما في القرى جوار طنجة، من النعم فلم يبقوا منها شيئا، ثم أتتنا رسالة المنابهي يقول: إن ما نهبه جيشنا غالبه للمحميين الأجانب، فصدنا ذلك عن أن نستمتع بما في أيدينا من
ذلك، فرددنا كل الغنائم إلا ما سبق إليه الجند من الغنم فذبحه فأكله، قال: ثم أقام لنا المنابهي والريسوني حفلة في المحل المعروف بالقهاوي طفحت بالخيرات، فصار المنابهي يقدمنا واحدا واحدا إلى الريسوني ودموعه تتساقط تذكرا للعهود القديمة معنا، فأكرمنا بمال، ثم أمرنا المنابهي أن نكون تحت طاعة الريسوني، فقطن معنا، ثم بايعت العرائش وأصيلا للسلطان الجديد.
في الاثنين بسيدي اليماني: