فهرس الكتاب
قال: بينما نحن جالسون عشية إذا بالمنابهي وقف علينا ببلغته وحده، فأنزلناه فصرنا نهيئ له ما أمكننا مما نحسن طبخه، فإذا به اكتفى ببيض وحليب وسكر، ثم أمرنا نحن الفرسان بالركوب معه، فركبنا فمررنا بالريسوني فإذا به على بغلته وأمامه نحو مائتين من رجال جبالة كأنهم فهود أو غزلان خفة وقوة، فكانت بغال المنابهي تمشي مشيا عجيبا بالهملجة السريعة المستمرة، ونحن وراءها في جري الخيل، وأولئك الشبان الجبليون يقفزون أمام البغال كأنهم لا يعيون ولا يحسون في الجري بأي لغب، وسلاحهم في أيديهم كأنهم لا يحسون له ثقلا مع جريهم المتتابع، فسرنا حتى وصلنا بعد نحو مسيرة يوم معسكرا بسيدي اليماني، يرأسه ولد لمولاي عبد السلام الأمراني، ومعه قواد، وهم جيش كثيف رابط هناك بإذن السلطان الجديد، فنزلنا عندهم، فإذا بطلقات الرصاص تدوى في الفضاء، فقال لنا المنابهي: الحقوا مولاي أحمد الريسوني، فذهبنا مسرعين فوجدناه قد اعتقل القائد بوسلهام الرميقي الخلطي، والملالي ابن أخيه، ثم أراد أن يعتقل خليفة له اسمه العيتور فدافع عن نفسه بالرصاص الذي سمعناه، ثم أعجزهم هربا، ولم ندر السبب الذي اعتقل من أجله الريسوني القائد الرميقي، مع أن هذا قائد كبير، وهو قائد الخلط، وقد أتى بقبيلته فرابط بها مع ابن عبد السلام الأمراني، ثم أخذ النهب في متاع الرميقي، فانتهبنا بين المنتهبين ما قدرنا عليه، ثم دفع لنا الريسوني أسيريه لنوصلهما إليه في طنجة، ثم أطلقا بعد نحو أسبوعين فقط، لأن الرميقي كان تحت الحماية الألمانية، والمحميون إذ ذاك لا ينالهم أدنى ضرر حتى إذا نالهم فسرعان ما يزول.
في وادي الدجاج: