الصفحة 8762 من 9223

قال: تحولنا إلى وادي الدجاج، وهو غير بعيد من طنجة، فرابطنا هناك بجيشنا، ثم لم نبطئ فوصلتني رسالة من إدريس منو، يطلب مني أن ألقاه وهو مارا إزاءنا وقد أتى من آسفي إلى طنجة، فهيأنا الطعام، فإذا به قد وصل لما متع النهار، فقلت له: إنني ما أتى بي من إسبانيا إلا أننا سمعنا أن سيدك هذا، يعني مولاي عبد الحفيظ ما قام إلا غيرة على الدين

والدفاع عن كيان الأمة، فالآن أبلغه سلامي وقل له: لا يدعنا هنا بعد اليوم وليبعث إلينا لنطلع عنده، هذا ملخص ما قلناه.

ثم إن المنابهي صار يتأهب للذهاب إلى فاس، ثم بدا له لسر لا أعرفه، ولعله خاف من الجو الذي تعيش فيه فاس إذ ذاك، وفي يوم أرسل المنابهي إلى القواد الذين معي فوصلوه، فأمرهم أن يذهبوا إلى محمد الكباص، وهو إذ ذاك في طنجة، بعد ما كان وزيرا للحربية، أثر المنابهي زمنا، وأما أنا فلم أذهب معهم، فطلب منهم أن يقدموا مطاليبهم لأنهم سيذهبون إلى فاس، فقيدوا له مطاليبهم فسأل عني فاعتذر إليه بأني في وعكة، فلما أفطرت في الغد بكرت إلى المنابهي، فسألته عما طرأ فقال: إن الأمر جاء لتذهبوا إلى فاس.

قال: فقلت للمنابهي لما أخبرني بورود الأمر بذهابنا إلى فاس: ما هذا الحال الذي أنت عليه؟ أفي كل يوم تدفعنا إلى مهاو عميقة؟ فإلى متى تتركنا يتصرف فينا غيرك؟ فإننا قد نقبل الذل لك ولأمثالك، ولكن كيف نقبل الذل لأذلاء آخرين (كأنه ينظر بذلك إلى قول الشاعر) :

وإذا لم يكن من الذل بد *** فالق بالذل إن لقيت الكبارا

ليس بالذل أن تجل كبيرا *** إنما الذل أن تجل الصغارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت