الصفحة 8763 من 9223

فقال: اصبر فإنك ستراهم جميعا هنا أذلاء مثلي- يعني: سيعزلون كلهم ويقطنون مثله في طنجة- فقلت له: أو كلما انتهب واحد منكم أموال المسلمين يأتي إلى طنجة فيقاسم الكفار ما في يده؟ فقال: إنك أيها الناجم لوقوح، فقلت له: طالما نصحتك للأخوة الشرادية التي بيننا وأنت لا تصدقني، أتقتحمني عينك لكوني أسود؟ أو لكوني فقير مملقا؟ أو لكوني قويدا بسيطا؟ فقال: الحنين هو الذي يرث، - هذه عبارته- وذلك مثل عامي مغزاه أن الصالح هو الذي يرث الأرض، وذلك مأخوذ من اللآية الكريمة: (( إن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) )، والمقصود بالمثل العامي: أن الذي يرأف بالناس ويتحمل آذاهم ويتواضع لهم هو الذي سيفوز في النهاية، كأنما يقول له: إن تحملت آذانا فأنت الذي ستبقى بعدنا، قال: ثم ذهبت إلى الكباص فلما دخلت عليه قال: أين كنت أمس؟ فقد كنت أظن أن أول من يفرح بي هو أنت، فإنك رفيقي في خدمة السيد سعيد بن موسى، فقلت له: ألا تزال تستحضر ما كنت كتبت به في رسالة إلينا كجواب حين هنأناك يوم عينت وزيرا للحربية بعد المنابهي، ثم تناولت الرسالة عينها- وقد كنت هيأتها- فأريته إياها، وفيها بعد أن ذكر أنه توصل بثلاثة آلاف ريال منا: لا تعودوا لمثلها أبدا، لا تعودوا لمثلها أبدا) ، فقال: إنما كان مقصودي الرافة بكم، وأنتم الذين تستحقون الإعانة إذ ذاك، فقلت له: من لا يفرح بإحسان إخوانه، فإنه في الحقيقة لا يفرح بهم، وهذه هي المخزنية، وهذا هو أدبها، فهل نفهم ممن لا يريد إحساننا إلا أنه لا يريدنا؟ فقال: حقا،

إنك لمخزني صميم، ثم أظهر الفرح بي فهش وبش، فقدمت إليه مطاليبي كلها باقتراحه، هذا وقد استقدمنا نحن على يد المنابهي أخانا المصاب في رجليه الحاج علي البعمراني من وجدة، فكان معنا من جديد، لكنه بلا جند، ولا يمشي إلا بعكازتين لعطب رجليه.

إلى فاس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت