الصفحة 8766 من 9223

الله فأربعوا على نفوسكم، فقد عرفت منك كل شيء، فلييأس كل من توسوس له نفسه حواليكم أدنى همس، فاطمئنوا وزيدوا في الخدمة، قال: وقد كان السيد العباس الفاسي واقفا حين كنت أقول ذلك للسلطان، وكان بينه وبين الكباص صحبة، حتى ليقال إنه متبناهم، والله أعلم، فخفت أن يكتب فينا الكباص على يده بما يسوءنا، وقد كان سيدي العباس الفاسي خليفة الوزير المدني الإكلاوي لما رجع إلى مراكش، فهو الذي يزاول كثيرا من الأمور كالوزير الأكبر، قال: ثم رجعت القهقري على العادة فيمن ينفتلون من بين يدي السلطان، فلا يولونه أدبارهم، ثم نزلت من قبة زجاجية فيها كانت الملاقاة.

ثم ذهبنا إلى وزير الحربية- العلاف- وهو محمد بن القائد المدني الإكلاوي، فحييناه التحية العسكرية، لأنه الآن رئيسنا الرسمي، وفي اليوم الثاني جمعنا بيننا نحو خمس عشرة مائة ريال، فسلمنا عليه بها، وقد ظهر لنا من ملامحه أنها لم تقنعه، فقد رفعها بيده ثم وضعها كأنه استخفها، وهو لا يزال غرا صغيرا، ثم ذهبنا إلى عمر أعدى الإكلاوى، وقد كان المدني تركه إزاء ولده هذا ليأخذ بيده، وهو الذي يستدعيه السلطان كلما أراد شيئا من محمد بن المدني، وقد كان عمر هذا مربى عند القائد محمد ولد طيبيبت لقب باسم لطائر كالعصفور أحمر الجسم يميل عنقه إلى الزرقة يألف المساجد والمنازل منتشر في الحوز وسوس ولا يتخطى وادي أم الربيع وهو من الطيور الضعيفة المستصغرة الشأن، والد القائد المدني، فلما دخلنا عليه لاقانا ببشاشة، مع أننا لم نأته إلا بست مائة ريال، ولم يفعل بها بيده كما فعل مخدومه محمد ولد المدني الإكلاوي، بل قال: اعذرونا فما نحن إلا بدويون، وأنتم أهل المخزن والأدب والرأي فعسى أن تروا منا ما لا تقبله عقولكم أو تنكره عيونكم، فأرشدونا ونبهونا، فما نحن هنا إلا خدم للسلطان، فعرفت أن الرجل عاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت