الصفحة 8768 من 9223

السمع والطاعة، ثم صرنا نمر به واحد واحد بإذنه، نقبل يديه واحدة فواحدة، وكان هو يودع في يد كل واحد منا غلافا في لويزات من الذهب نحو 25، ثم خرجن لطيتنا مستبشرين بهذه الحرب الجديدة على عادة الجندي القح، فإذا بابن البغدادي الأسود ذهب في صبيحة اليوم المعهود مع القواد أصحابي سابقين إلى ناحية من أيت يوسى، معهم رزوق بوهو، وتركني أنا مؤخرا عمدا مع قواد الشراردة، لنذهب إلى ناحية أخرى، إلا أننا سبقناهم إلى ناحيتنا، فنلنا المقصود، فقد طرقنا أيت يوسى في الليل وهم لا يزالون في مضاجعهم، فقضينا على من وقعنا عليهم قضاء مبرما، وقد كان المحل الذي ترك لنا هو الذي تظن به المشقة الفادحة، ولذلك تركوه لنا كياد وختلا، ولكن الله خيب ظنهم، فلما أصبح الصباح طلع السلطان إلى برج يسمى الفيل في دار المخزن، فصار ينظر بالمنظار المقرب، فتراءى له سواد مقبل من ناحية أيت يوسى، فظن الجيش منهزما، فأرسل الخيل تباعا لترجع بالأخبار، فإذا بجندنا قد رجع بالبقر والغنم والخيل والبغال والمتاع، فيسأل الرسل من أي جند أنتم فلا يسمعون إلا جند الناجم، فرجعت إليه الرسل بخبرنا، فعلم أننا نحن الذي قضينا الغرض كما ينبغي، ثم نزلنا إزاء السور فإذا بالآخرين لم يأتوا إلا بالقليل من المتاع الذي لا يعد شيئا قال: وكان ابن البغدادي هذا الأسود حاضرا معنا في وجدة، وكان إذ ذاك كبيرا على المحلة، فزحفنا هناك يوما إلى بني يازناسن، فنزلنا في عيون الصفاء والوقت صيف، فكان يأمرنا بإسراج الخيل في حمارة القيظ، فنذهب إلى بسيط انكاد، فيأمرنا بإحراق السدر، فتكرر منه ذلك في الهواجر، فتهلك خيلنا بالحرارة، فقل يوم لا نترك فيه هناك فرسا أو فرسين، وفي يوم ذهبنا إلى هناك أيضا فلحقني وقال: ألست بمعي؟ فأنا لست بمعي فأجبته جوابا بسيطا، ثم قلت له: ما هذا العمل، فإن خيلنا في هلاك كل يوم في حمارة الهواجر؟ فإن كان الغرض إحراق الصدر فقط، فلنأت في العشايا وفي أوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت