فهرس الكتاب
البرودة بمناوبة، وإن كان المقصود شيئا آخر فما هو؟ فقال لي: إن المقصود إظهار القوة للعدو، لكنه لما أغار علينا بنو يزناسن كاد هو يهلك مع الهالكين، فكان ذلك هو السبب حتى فسد ما بيني وبينه، فلا أحبه ولا يحبني، وقع لي أيضا معه مثل ذلك في زحف آخر في وادي برديل، حيث كان أبو حمارة لا يزال يحاربنا يوم قتل القائد الرلطني أناحي، والقائد علي السادني، والقائد ابن الجريف، وكثيرون أمثالهم، فقد كان اليوم عصيبا علينا، فقد كدنا نؤخذ باليد لولا فرارنا من العدو الذي هاجمنا على غرة، وكل ذلك من ابن البغدادي هذا المنحوس، ولذلك لا يقربني ولا أقربه، ولا سيما حين نوى أن يعتقل هناك بعض القواد ظلما وعدوانا، فعارضته فتفرقنا أقبح تفرق من ذلك اليوم.
قال: ثم أمر السلطان أن نرجع أيضا إلى أيت يوسى، فنزلنا في مزدغ الجرف إزاء مشهد سيدي الحسن اليوسي، وكبير الجيش هو محبوب خال مولاي الكبير ولد مولاي الحسن، قال: فلم نزل هناك حتى أذعن اليوسيون كلهم وأعطوا المغارم المخزنية، والعسكر الذي وظف عليهم، ثم نزلنا أيضا في كيكو، هنالك، وكان السلطان جهز إذ ذاك جيشا آخر تحت رئاسة القائد بو خبزة، وفيه القائد الطيب ولد عيسى بن عمر والقائد العربي ابن عيسى بن عمر، وأخوه، والقائد عبد الله الرحماني، والقائد عنو الذي كان القائد إبراهيم الحاحي الساكن وقته بسلا كجندي تحته، فخرجوا إلى بلاد بني مطير، وإذ ذاك أمر كل من كانوا في كيكو أن يرجعوا إلى فاس بسرعة، فرجعوا، قال: فإذا بنا لقينا أحد قواد أيت يوسى وفي يده المدفع الكبير نهبه من الجيش المنهوب في بني المطير، فنزعناه منهم، وتعجبنا في كونه يطمع أن يخفى المدفع الكبير عن العيون، كما يحكي عمن يسرق الصومعة دون أن يفكر في حفر بئر يخبؤها فيه.
في بني مطير: