فهرس الكتاب
ثم إننا أمرنا أن نذهب إلى بني مطير لنأخذ بثأر الجيش المنهزم المنهوب، وقد جهزنا السلطان بكل ما نحتاج إليه خير تجهيز، قال: فإذا بالمدني الإكلاوي أقبل من مراكش، مع المتوكي، ويرعى السباعي، وقد انقادا إلى مولاي عبد الحفيظ، بعد ما كانا يدافعان عن السلطان السابق أخيه مولاي عبد العزيز في حروب كثيرة وقعت في الحوز، وقد أعطى المدني العهد للمتوكي، عن السلطان، فجاء به الآن في جيش كبير، يقصدان إلى فاس، ولكن رأى المدني أن يأتي إلينا نحن أولا، فسبق إلى المدني بعض الإكلاويين الذين يتزعمون، وهو المسمى: إكرار عبد الرحمن، فأفضى إليه بما أفضى عنا، قال: إن قواد جاءوا بعدك، فاستولوا على ناصية الحكومة، فصاروا يحتقروننا نحن الإكلاويين، فلم نعد نساوي شيئا أمامهم، قال: فأعلمنا القائد المدني بأنه سيعرج علينا قبل أن يصل إلى فاس، فتهيأنا لملاقاته.
كما هو الواجب على أمثالنا لأمثاله، فلما جاء رأى ما لم يكن في حسبانه من جند منظم كثير، تحت قواد محنكين، وهم رجال آخرون غير من كانوا يتبصبصون له، وممن يعرف أنهم لا يحنون الرءوس أمامه، وقد كنا هيأنا لنزوله هو عند رئيس المحلة محبوب، وأما رفقاؤه فينقسمون على قواد الطوابير، لكنه لم ينزل عند محبوب، بل ذهب عند ابن عمه عبد الرحمن إكرار، ذلك الذي وشى إليه عنا بما وشى قال المترجم: ثم أرسل إلي، وقد عرف القارئ ما تقدم من الصحبة بيننا، فوجدته مع المتوكي، فأظهر ما كان معهودا منه من حلاوة اللسان، وحسن اللقي، وطلاقة المحيا