فهرس الكتاب
ولطافة المسائلة، هي عادة له ولأخيه الحاج التهامي، ثم قال:: منذ الآن لا ترفعوا قدما من مكانكم هذا إلى الأمام، فهنا يحد سير جيشكم فلا تتوغلوا، فسأرسل إليكم القائد المختار الكمداني المطيري، وقد كان صديقه، فاتخذوه مستشار متبوعا، وستذهب نحن إلى هذا الرجل، يعني: السلطان لنرى من أين هذه الجيوش التي تنتهب كل يوم، فالتفت إليه القائد المتوكي قائلا أهذا هو القائد الناجم الذي تثني عليه؟ فقال المدني: هذا هو فلان الذي من نعته وصفته كذا وكذا، فأطال في الأوصاف الحسنة، ما شاء، فقال المتوكي: إنك عزيز لدى الوزير ملحوظ، يملأ بذكرك مجالسه، فلا يزال يذكرك فيها بكل أحدوثة حسنة، قال: المترجم، ثم فارقتهما فخرجت مما هما فيه، فوجدت كل رفقاء الوزير قد دخلوا عند أصحابنا قواد الطوابير إلا ما كان من المتوكيين والسباعيين ومعهم يرعى، قال: فعتب على يرعى الذي كنت صاحبته من قديم، فقلت له ألا تعرف أخبيتي؟ ألا تعرف أصحابي؟ فما منعك أن تذهب توا أنت وكل من معك إليها؟ فقال كأنه يداعبني: إننا ثائرون وما أتينا إلا بأمان، فمن ذا الذي يقبل أن ينزل عنده الثائرون على السلطان؟ فقلت له: أنا الذي أقبلكم، وأريدكم كيفما كنتم، ثم أدخلت الجميع إلى أخبيتي، ثم قلت ليرعى: استدع لك على انفراد كبراء متوكة للجلوس معك، فاستدعاهم إلى محل خاص وبقي غيرهم في محلات أخرى، فطعم الجميع طعاما كافيا، وقد كنت هيأت كل شيء من الطواجين والشواء والأسكسو، ثم لما هيأت لهم كل ما يتوقفون عليه، ونظمت أطعامهم كما ينبغي، أسرعت حتى تلاقيت مع محبوب، فأخبرته بما قال الوزير المدني الإكلاوي من عدم التقدم إلى بني مطير، فقال إذن ما هو العمل؟ فقلت له: العمل أن نكتب الآن للسلطان أن يرسل إلينا رسالة توبيخ يقول فيها: إنني أرسلتكم لتقضوا غرض المخزن، لا أن تجلسوا وتتنعموا هناك، فزيدوا قدما في الحين حتى يتم الغرض، فأرسلنا رسولا لم يبت إلا في فاس ثم لم يصبح الصباح حتى