فهرس الكتاب
ورد الجواب بذلك الاقتراح، فاجتمعنا على قراءة الرسالة كأنني أنا ومحبوب مفاجآن بها، وفيها إزعاجنا للتقدم بالجيش في الحين إلى بني مطير، وأن لا نقف حتى نصل إلى الحاجب، فهناك نقف.
قال: فلما تبحبحنا بلد بني مطير، إذا بهم ساقوا ما ساقوا من خيلهم ورجلهم كثيرا لمدافعتنا، فداعسناهم مداعسة شديدة حتى هزمناهم هزيمة منكرة فأمعنا فيهم، ففروا أمامنا، فاستفقت وانتبهت إلى ما سبق أن عرفته من كون البربر يحتالون في محارباتهم، فرددت جندي إلى الوراء، وأبقيت الفرسان فقط في مواجهة العدو، فلم أكد أرسي الجند في المتاريس المحصنة، حتى رجعت الهزيمة على جيشنا، فانهزم كل من فيه، حتى وصلوا إلى جندي الذي كنت أرسيت به في المتاريس، فواقفهم حتى انحصرت
الهزمية، ولولا ما فعلته لقضي علينا جميعا القضاء المبرم ذلك اليوم، ثم أدرك الليل بني مطير فرجعوا عنا، وفي الصباح تلاقينا معهم أيضا ملاقاة تكافأة فيها الكفتان وفي اليوم الثالث ظهرنا عليهم فصاروا يطلبون المهادنة، فتلاقينا أنا وآخر معي، وقد خرج منهم كذلك اثنان، فتبادلنا العمائم، ثم أعلنوا بيعة السلطان، فقلنا لهم: إن بكرت إلينا هديتكم فإن كلامكم مقبول، وإلا فلا، وفي الصباح جاء تلاميذهم وثلاثة ثيران، ثم طلبنا منهم أن يذهبوا إلى السلطان بفاس، فذهبوا بخمسة ثيران مع تلاميذهم، فقبلهم السلطان وضيفهم وكساهم، ثم طلعنا نحن إلى الحاجب، فاستقررنا هناك، فاستولى الجيش على كل ما فيه، وجلعنا نحمل ألواح الأرز التي وجدناها هناك بكثرة، فإذ ذاك صاروا يغرمون المغارم المخزنية، ويعطون العسكر الموظف عليهم بين القبائل، قال: ثم جاء إلينا وزير الحربية محمد بن المدني الإكلاوي العلاف، فنزل معنا لأنه رئيسنا الرسمي، وقد أراد أبوه أن يتمكن فينا بواسطته.
مع أبي حمارة ثانيا: