الصفحة 8773 من 9223

قال: في هذه الأيام ولي أبو حمارة أيضا وجهته شطر فاس، وقد استرد قوته وضرى على الحروب، وتكون له جيش يلازمه في تنقلاته، وضبط أموره، وآوى إليه شجعان يخلصون له، فنزل في عين القرع، وأمامه عبد مشهور في حروبه يسمى الجيلاني صاحب الوضوء، وكان أولا عبد لمولاي عرفة عم السلطان- وهو والد محمد بن عرفة الذي وضعه الفرنسيون والإكلاوي على العرش أيام الأزمة المغربية- فهرب منه والتحق بأبي حمارة، فوجده شجاعا، فصار يقدمه بين يديه، لأن ناصيته محظوظة، ورايته منصورة، فما توجه في حرب إلا انتصر انتصارا باهرا حتى صار ذكره ملء الأفواه، وحديث المجالس، وكان جيش عظيم من الحوز فيه القائد العيادي، وعبد الملك المتوكي، والقائد خبان وأمثالهم من كبار الحوزيين، يقاتلون هذا العبد فلم يقدروا منه على شيء، وكانت المعارك تدور بين بني سادن وبين الحياينة، وفي جوار تلك النواحي، فلما أعياهم أمره، أرسل السلطان من الجيش النازل في الحاجب من يشد عضد ذلك الجيش ويغيثه ويعينه في مهمته، فذهب القائد محمد بن الجيلاني السرغيني، والقائد صالح، والقائد الحسين البعمراين، والقائد إبراهيم بوعودة المرابطي الرحماني والقائد عبد الرحمن إكرار الإكلاوي، قال: فبقيت أنا بعدهم مع الحاج أحمد الكريسي، والقائد محمد بن سعيد الفاسي الشرادي، والقائد سعيد الدمناتي، بين الباقين من قواد جيشنا، فمثل أولئك أمام السلطان، فندبهم أن يلتحقوا بجيش الحوز المحارب لأبي حمارة، والوزير المدني جالس، فالتفت أولئك القواد إلى السلطان فطلبو منه أن يلحق بهم القائد الناجم- يعنونني- فوعدهم بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت