الصفحة 8778 من 9223

انتزعهما منه بالقوة أيضا مع البغلة، ولا أبالي بما عسى أن يكون، فأتاني إكرار هذا يقول: إنهما جاريتان جميلتان تصلحان للوزير الإكلاوي، وأما هذا الجبلي فبماذا يصنع بهما؟ فقلت: ألم يشبع الوزير الإكلاوي من رائعات الجواري وعنده المئات منهن؟ فغضب مما فعلت وقلت وأوعد أن يوصل الخبر إلى وزيره، ولكني ما باليت بأي واحد منهما في سبيل القيام بالواجب، ثم بلغني أن رجلا يسمى ابن الخمسية كان متبوعا في قومه ولا يسألونه عن سبب إذا استفزهم لحرب، قد اتصل بأبي حمارة، فصار يتردد عليه طمعا فيما يصله من مال منه، فعرفت أن الأمر جد، وأنه يجب أن نبادر بالضربة الأخيرة، وعند ظهر يوم سمعت صراخ النفار والأبواق من الجهة التي في ملجأ أبي حمارة، فإذا بجيشه ينبعث من جديد أمامنا متموجا يزحف إلينا، فقلت لجندنا ولكل من معنا: تهيئوا وانتظموا وكان القوت وقت الغداء في البوادي،، فنصبنا المدافع والرشاشات لظننا أن الثائر سيهاجم جيشنا، وقد كانت مساحة بسيط متسع من واد عميق بيننا وبينه، قال: وقد كنت منفردا مع جيشي الخاص عن الجيش الذي جاءنا من محبوب جوابا عن رسالتي التي كتبتها إلى السلطان، فوقفت أنظر، ثم علمت بعد ذلك أن الثائر قال لمن معه: إنني لا أقصد تلك الشرذمة التي مع الناجم، بل أذهب صامدا إلى الجيش الكبير، يظهر بذلك لمن معه أنه على قمة أمره، وأنه لا يزال يملك مقادة الحرب، فتنكبنا وسار على طريق بني مزكلدة، فأقلعنا وحملنا ما معنا وسايرناه إلى الجهة التي يقصدها، فسرنا معه متوازيين، حتى سقط علينا الليل، فبات في بني مزكلدة، وبتنا في بني زروال فقمنا قبله وسبقناه إلى جيشنا، فقلت لرئيسه محبوب: قم لترى أبا حمارة الذي زعمت أنه ذهب مع الذاهبين، فها هو ذا يزحف إليكم، فكنت أول من أعلمهم به، لأنهم لا علم عندهم بزحفه شأن أمثال محبوب الذي لا يعر ف الحزم، فقام القائد أبو خبزة ومن معه كالقائد مبارك الدليمي، والقائد عنو البعمراني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت