فهرس الكتاب
على بغلة، ووراءه القائد الذي يردف قبل وراءه، وهو حاسر ليس على رأسه شيء، وعليه وفرة، فبتنا ذلك اليوم في شراكة وفي اليوم الثاني أصبحنا في لمطة وأبو حمارة يقول لي أريد كسوة، فأقول له إنني بعثت إلى السلطان ليرسلها إليك وفي لمطة أتينا بالفطور فطلبت منه أن يأكل فقال كيف آكل وأولاد اليهود ينظرون إلي؟ يقول ذلك لأن كل من مررنا به يأتي ليراه متعجبا، ثم أردت برودا حوائك، حول أشجار زياتين في المكان الذي نزلنا فيه، فقربت إليه طواجين ودلاحا وعنبا، فلم يتناول إلا بعض الدلاح، وإنما أكل ابنه، ثم قمنا متوجهين إلى فاس، فتلقانا جمل بعث إلينا من عند السلطان وعليه قفص فقال لي الرسول: أيها القائد اسمع كلام السلطان، فإنه يأمرك أن تجعل الأسير في هذا الققص ليدخل إلى فاس على تلك الحالة، ثم التفت إليه يقول: أيها الغدار ويا كذا ويا كذا يسب ويشتم بأقبح ألفاظ السب والشتم: هذه هي الكسوة التي قلت أن السلطان سيرسلها إلي فبندقت له ملاطفة وتهكما، لأن مقصوده أن يثير غضب أحدنا ليقتله فيستريح فلذلك وسعت له صدري، وألنت له القول، ثم إنه أنزله البخاريون الغلاظ الأكباد، فسلسلوه وطرقوه، بالأغلال، حتى لا يكاد يتحرك بثقل الحديد، ثم جعلوه في القفص، ثم ربطوا القفص على الجمل، ثم توصلت أنا بزمام البعير، وبذلك جاء الأمر من السلطان، ليعلن للناس أني أنا الذي اعتقلته، فلما دخلنا المدينة صار أهل فاس يتلقوننا زرافات ووحدانا، ليروا أبا حمارة، فلم تبق مخدرة فما دونها ذلك النهار إلا خرجت، وقد بلغ كراء البغال مائة ريال، وكان يوما مشهودا، فمشيت بالجمل حتى دخلت دار المخزن حيث المشور، فوجدت السلطان جالسا، وحوله الوزراء، فأبركت الجمل بين يدي السلطان، ثم تقدمت فبندقت على العادة، وسلمت إلى يديه الأمانة كما توصلت بها من مولاي عمران، ثم وضعت أمامه ما كنت أخذته من السير: الخنجر والمسدس والتمايك -الخفين- وصرة فيها طوابعه التي كان يبطع بها