فهرس الكتاب
كاد يخرج منها حتى دخلها القائد محمد -فتحا- إبلاغ، فأخرجته منها، وقد كنت قدمت أمامي القائد صالحا الزمراني، فنقب هو وأصحابه في السور، ففتحوا الأبواب حتى أخرجوا أبالاغ، قال: فلما دخلتها، صار السيد العباس التانغملتي يقول للناس، أن الناجم من قواد النصارى، وسبب ما قال: هو أن الإكلاويين أطلقوا علينا الدعاية بأننا ما تولينا إلا بقوة أولئك النصارى الذين دخلوا فاسا، يوم خرجنا منها، وقد أعلنوا أننا تلقينا أوامرهم يوم زرناهم، فبسبب ذلك صارت مضاتنا تحوم حول هذا المحور، فقام أمثال التانغملتي يتزعم محاربتنا كمجاهدين فينا، ولذلك قام من قاموا علي وأنا في دمنات فصاروا يجمعون جيشا على القبائل، ومعهم الحنصالي المشهور، وكل قبائل الشلوح، فبقينا في حرب معهم نحو ستة أشهر، وقد أمدني القائد العيادي بمائتي فارس وخمسين، والمتوكي بمائتي راجل وخمسين فارسا، فكنا نحارب على السور، ولم نسد الأبواب، فكلما زحفوا يرجعون بالموتى، فلما لم يفيدوا شيئا، ولم يقدروا أن يحتلوا المدينة نزلوا إلى السراغنة، فانتهبوا أولاد خلوف، ثم زادوا إلى أن وصلوا الحمادنة، وفي ذلك اليوم قتل القائد اليعقوبي، قال: وبعد العصر رأينا أولئك المغيرين يرجعون بكثرة الغنائم، فخرجنا إليهم، فألجأناهم في وجه الليل إلى الهزيمة المنكرة، ثم في صبيحة اليوم الثاني خرجت بالمدافع وبالرشاشات وبالجند، فتبعتهم إلى واريضة، فواقفنا قليلا إلى أن قتل منهم، 350 فارسا، فأجفلوا إذ ذاك إجفال الأرانب نحو جبالهم، ثم رجعت إلى دمنات، فصارت تتوارد علي الهدايا والتوبة من تلك القبائل المجاوة لتلك الناحية، ثم قرب عيد الأضحى، فذهبت مع الشيوخ إلى مراكش، فعيدنا مع الباشا، ثم أخرج الخليفة مولاي أبو بكر لي فرسا عتيقا، وعليه سرج فائق، وقد اجتمع كل القواد الحوز للتعييد، مع الخليفة، فذهبنا معه حتى صلى صلاة العيد كالعادة، فأمضينا الأسبوع في حلبات الميدان، ثم ودعت الشيوخ، وقد