الصفحة 8811 من 9223

على الفرنسيين، ولا يعتمدون إلا عليه، فتم الأمر بين الفريقين، ولكن ينتظرون الفرص، ثم إن القائد المدني أتى إلى مراكش، وفي نيته قلب الحكم، وقد ضعف أمر السلطان، وعلا عليه رأي الفرنسيين، ولهذا الضعف قلب السلطان رأيه، فأعطى الكلمة للإكلاويين في مراكش بالضغط من الفرنسيين، فأراد هؤلاء أن يقرءوا في مراكش الظهير بذلك، قال: ولكننا نحن -وقد عرفنا أن ما كتبه السلطان إنما كتبه تحت الضغط، نقف في وجه قراءته، ولم تكن الظهائر تقرأ إلا يوم الجمعة بعد الصلاة، ولا تقرأ إلا في المساجد الكبرى، كابن يوسف وجامع باب دكالة، والكتبية، والمواسين، وبريمة في دار المخزن، فقسمنا المساجد الكبرى بالحراسة، لئلا يقرأ فيها أي ظهير، فيقف القائد عبد الملك المتوكي على الكتبية، فيرسل خليفته العربي إليها في كل يوم جمعة، ويقف القائد محمد بن الجيلاني وأصحابه في ابن يوسف، والقائد الناجم وأصحابه في باب دكالة، والقائد صالح وأصحابه في المواسين، والقائد يرعي في مسجد بريمة، فبقي الأمر كذلك، وقد ملأ الإكلاويان: المدني والتهامي، ديارهما بإخوانهم المتسلحين، وقد كان القائد العيادي يعيننا في كل شيء، فاتصل الإكلاويون مع القائد عبد السلام البربوشي، أحد قواد الرحامنة فصار يخبط معهم، وقد كان هو والعيادي، وابن الزادي ومبارك ابن التهامي والطاهر بن الأعظم، توصلوا بالظهائر في يوم واحد، يوم بيعة المولى عبد الحفيظ، فلما هب عبد السلام بريح الإكلاويين، قام ضد القائد العيادي ومن معه، فثارت معه فتاك الرحامنة حتى اتسع خرقهم على الراقع، فهرب القائد العيادي من الرحامنة مع القواد الآخرين إلى مراكش فعادة الفتنة جذعة، و رجع الفساد يسود في الحوز، فرجعت هيف إلى أديانها حتى انحجز القواد كلهم بمراكش، وكانت العامة في خارجها وفي هذه الجو المظلم، طلع نجم أحمد الهيبة متألقا، فكان ما كان.

مع الهيبة في مراكش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت