فهرس الكتاب
المتوكي أرسل أيضا الشريف مولاي عليا وآخاه مولاي محمد المتوكيين -وكانا هما المكلفين بعسكر متوكة-فوصلا الهيبة وهو نازل في هوارة في طريقه إلى مراكش فلما استوعبا أحواله، رجعا فقصا على القائد ما رأيا، فود القائد عبد الملك لو جاء الهيبة على طريق حاحة لئلا يبد بإيالته، ولكن القائد عبد الرحمن ثني الهيبة عن ذلك، ليخفي عن الأعين ما كان له وللألمانية التي تمده بتلك السياسية سرا، فأمال وجهته إلى طريق أمسكروض خوفا عليه أنترميه قنابر البارج في سيف البحر الذي لا بد أن يمر به أن سلك ذلك الطريق، فيكون في ذلك القضاء عليه، وعلى سائر أصحابه، وعلى ما هو بصدده في لحظة واحدة، ثم إن المتوكي أرسل خليفته العربي فتلاقى مع الهيبة في مبدأ أيالته عند تاركانت فأهدى له، إلا أن الأعراب أهانوه فأرجلوه ومن معه عن الخيل، فأثر ذلك في نفسية القائد المعروف بغيرته الإسلامية، لكونه ضد الإكلاويين الذين رفعوا راية النصارى، قال: ثم إننا نحن القواد حتى المدني الأكلاوي والحاجي، والعربي خبان وجميع القواد الذين انحشروا إذ ذاك في مراكش صرنا نعقد الاجتماعات في دار المتوكي، فكان يحضر فيها القنصل الفرنسي، فيتداول الأمر فيما يفعل فيستنهضهم القنصل للقيام لمقاومة الهيبة، فيجيب القواد بأنهم الآن منعزلون عن قبائلهم، وقد سادت الفوضى الناس، فالقلوب ثارت فيها النعرة الإسلامية، ثم نزل الهيبة في إيمنتانوت فضاق الأمر بالقنصل، فجلس مع إدريس منو، فقال له: إنك وحدك المكلف بمراكش دون كل هؤلاء القواد، وهنا الآن من الفرنسيين والإنكليزيين والألمانيين وغيرهم من أبناء الدول، من يخشى عليهم من الغوغاء ومن الهيبة يوم يحتل المدينة، قال: فأرسل إلى إدريس يستشيرني فيما يفعل فالتفت القنصل إلي قائلا: أن هذا الباشا صاحبك، وأمر الأجانب عظيم أن وقع فيهم حادث، فقد أظهر صاحبك هذا عجزه عن المحافظة على المدينة، لأن يده خالية من أية قوة، وأنت الآن هو الوحيد