فهرس الكتاب
الدليمي، ثم خرج بعده مربيه ربه مع القائد حيدة وجنده، والهشتوكين، وكل قواد رأس الوادي، وكان حيدة هو كبير الجيش، فرابطوا في قنطرة تانسيفت قال: فأرسلني الهيبة مع القائد يرعي، لنرى كيف الجيش، فلما رجعنا ألفيت الفقيه الشيخ أبا شعيب الدكالي، فاستدعاني، فعزاني في الخليفة ثم قال: لي لا عقل لك، فإنك لا تعرف هذا العصر وقوته، فمن ذا الذي يقدر أن يقف أمام الجيوش الزاخرة التي ترسلها فرنسا؟ ثم ذكر أنه سيرسل سائمته إلي لتسرح عندي، فأنعمت له بذلك، ثم لقيت الفقيه محمدا أعبو يبكي وهو متوجه إلى الجيش، ولا ندري ما يبكيه أفرح بالشهادة التي يقبل عليها، أم قرح على الحياة التي سيفقدها، فقلت لصاحب لي هكذا علماؤنا، أما استعظام لقوة النصاري، وأما بكاء كبكاء النساء، ثم رجعنا فقلنا للهيبة، إننا رأينا الجيش، فنطلب الله أن ينصره، ثم تلاقى هذا الجيش في سيدي أبي عثمان مع الجيش الفرنسي الزاحف، فاندحر جيش مربيه ربه أمامه في لحظة واحدة، ثم سبق مربيه ربه إلى مراكش كل المنهزمين، كأنما جاء ليكون مبشرا لا منذار، قال: كنت أجالس السوسيين كثيرا إذ ذاك وكان سيدي الحاج الحبيب البوشواري من أكثرهم اتصالا بنا وأصحابه، ومولاي أحمد من آل الشريف، وصالح بن الحسين، وأحمد الأفقيري، وكلهم هتشوكيون، أتلاقى معهم عند الباشا إدريس منو، لأنهم يفطرون عنده دائما، والشهر شهر رمضان، قال: أعطيت يوما لسيدي الحاج الحبيب لويزات من ذهب فأبى أن يقبلها مني، مع إنني ما أعطيتها له إلا لأنني أراه بين السوسيين عالما حسنا، كسيدي الطاهر الإفراني، وسيدي الطاهر الهشتوكي، وهؤلاء كثيرا ما يدخلون على الهيبة.