الصفحة 8831 من 9223

من الفرسان، لكنهم أسود الهيجاء، لا يصطلي لهم بنار، فلما ابتعدنا عن المدينة أمرت السوسيين أن يتابعوا عن أنفسهم كل من قاربهم، وقد تمكنا من نواصي أمورنا، فلما وصلنا أيت يمور، صار اليموريون يقتلون بحيلة من معنا من أعراب الصحراء، فإن اليموري يأتي بقعب لبن ويعرضه أمام الأعرابي، لأن شربه اللبن هو لذته الوحيدة المألوفة في حياته، فإذا أخذ القعب وصار يشرب، يطلق فيه اليموري بندقيته فيذهب بسلبه وبفرسه، وقد تعدد ذلك أمامنا، فكنت أصرخ في وجه الأعراب المساكين نهيا لهم عن الاغترار بأي قعب قدم لهم، ولكن الأعرابي ينسى كل شيء كلما رأى بياض اللبن، قال: فلما وصلنا الحصية، في تكنة، انفظر قلب فرس عند عزيز، كنت آتيت به من أنكاد إزاء وجدة، وهو عندي كسكاب، علق نفيس يعزز ويكرم دائما، يجاع له العيال ولا يجاع قال: فنزلنا هناك وقد انقطع عنا الطلب، حتى أكلنا وشربنا عند من معهم بعض زاد وأواني المزاولة من السوسيين، وأما فأنا فيد صفر من كل ما يذاق، فذهبنا إلى بوجمادة، في آل السباع، نقصد دار يرعي وهو معنا يسبقنا بأصحابه حتى وصلنا دراه، فنزلنا فيها نزل السوسيون حوالي الدار، وبينما نحن نتهيا لشرب الأتاي إثر الدخول، دخل على إنسان ناداني لملاقاة أناس خارج الباب، فخرجت فوجدت ممن كانوا معنا بضع الهشتوكيون، شذاذ القبائل المتجمعة التي كانت تسير بسيرنا من مراكش، من البعمرانين، والهواريين والجزوليين، والأزغاريين، وبين أيديهم خمسة أكباش، فطلبوا مني أن أتوسط لهم عند القائد يرعي ليرسل معهم من يخفرهم حتى يصلوا دار القائد العربي، خبان بالشياظمة، فقلت لهم إن الأمر سهل، فلا تخافوا فإننا لم نطلق فيكم الأيدي أمام بابا مراكش حين كانت النار متلظية، أفنجوزكم الآن ونحن في أمان؟ ثم قلت لهم إنني هنا غريب مثلكم ولكن سأتكلم عنكم مع رب الدار، فحكيت له الواقع، فقال أبلغهم عني أنهم أضيافي في داري، وغدا سيبكرون مع خليفتي إلى دار خبان، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت