فهرس الكتاب
في أصحابي، وركب في أصحابه، فلما ابتعدنا عن داره ليلا، وقف وقال: ربما ضللنا عن الطريق، فوقفنا مليا نتأمل فقلت له: قفوا أنتم هنا حتى أرجع، فسأذهب إلى دارك متتبعا للطريق، ثم أرجع فيها لأرى هل نحن سائرون في الطريق المعتادة؟ فذهبت فرجعت، فلما وصلت المكان الذي تركته فيه لم أجد هناك أحدا لا أصحابي ولا يرعى و أصحابه، فسرت أنا و صاحبان لي، فلما زدنا ما شاء الله مررنا بقرية تنبح كلابها علينا وقد نام الناس، و أبهار الليل، فنادينا وراء الديار، فخرج إلينا رجل فأتانا بقعب لبن، ثم سألته عن الطريق السويرية، فرددت الإناء بعد شربي فمددت معه شيئا من دراهم فطلبت منه أن يذهب معنا حتى يرينا الطريق، فذهب معنا حتى وقعنا عليها، فسرنا في المحجة فسرنا قدما، حتى وصلنا قدام دار القائد سعيد الشياظمي، فمررنا حتى وصلنا (تفتاشت) فلم نشعر حتى سقط العبد الذي معي عن فرسه في جعفر، فاجتهد حتى استخرجنا الفرس من قعر الجعفر، فجلسنا لنستريح، وقد ودعنا صاحبنا، فلما طلع النهار صلينا الصبح تحت الأسفار، فإذا بثلاث طرق فاخترنا الوسط من بينها، وقد أضر بي البرد كثيرا، لأن لباسي رقيق، فصرت أسعل و خفت أن أمرض، و لكنني تجلدت مع ما أحس وقد حرصت على أن نتنكر فوصيت أصحابي أن لا يكلموا أحدا زيادة على أن سلم، فزدنا و قد عرفنا أننا في طريق السويرة، ثم تلاقينا مع سبعة أعوان لبعض القواد فكدنا ندهش من ملاقاتهم، لأننا تحت ضباب الخوف يؤتى إلينا أنه ربما يتعرض لنا أحد، و لكن هؤلاء مروا من غير أن يتكلموا معنا، فلما وصلنا (ثلاثاء الحنشان) وجدنا إنسانا قال لنا: إنكم أصحاب الناصري الذي مر بنا في أصحابه، فعرفنا أنهم القائد يرعي ومن معه، فقلت له نعم، وقد عرفت أن يرعي جعل نفسه مرابطا ناصريا لأن الناصريين إذ ذاك هم الذين يسافرون على تلك الهيأة يعمي بذلك عن نفسه، ثم قال: إنه يأمركم أن تتبعوا طريق أربعاء داو كرض، فزدنا نحن في تلك الطريق السويرية