الصفحة 8837 من 9223

حبيبي، فأكرمته بذلك لوجه الله، ثم نزلنا لنستريح من كثرة اللغب، فنام أصحابي لكثرة إعيائهم، فبت أنا حارسا إلى أن استيقظوا، ثم سرنا إلى أن وصلنا قرية فنزلنا عند رجل معروف بالكرم قصدناه لذلك، بعد ما سألناه عن كريم يقصد في القرية، فضيفنا خير ضيافة، وقد ذبح لنا كبشا، وعلف بهائمنا، فسمرت معه بعد نوم أصحابي، فسألني عن اسمي، فقبلت له اسمي احتياطا والتنكر واجب على كل من كان في مثل موقفنا، ثم سألته عن العربي الفويري الذي كان صاحبا للقائد عبد الرحمن الكلولي، وقد كنت عرفته مع القائد سعيد، فقال: إنه مر هنا مبكرا، ثم طلبت منه بعد أن نهضنا من عنده أن يسبقنا ليهدينا الطريق،، فسرنا حتى بتنا في مشهد سيدي أبي زكري فوجدنا القائد يرعي وأصحابه كما خرجوا من هناك، ولا تزال النار مشتعلة في الأثافي التي طبخوا فيها، وفي الغد سرنا أمامنا فوجدنا أثرهم أيضا في تيسغارين، ثم سرنا حتى أطللنا على تمانار حيث دار القائد عبد الرحمن، وقد كان القائد يرعي سبقنا إليها، وقد جلس حين أقبلنا على القرية، هو والقائد يرعي في العلية المشرفة العالية، على الباب، وهما يطلان من النافذة المقابلة للطريق فرأيا سوادنا، فتناول القائد عبد الرحمن المرآة المقربة، فعرفني بما نعتني به القائد يرعي، ثم تلقياني في الباب، ثم أخذ بيدي القائد عبد الرحمن إجلالا واحتراما و حسن تضييف وقد كان يرعي قال له: أن القائد الناجم قد غدر، فرجع عني، ولكنه لما جئت كذبه الواقع، ثم رحب بنا رب المثوى، وأكرمنا في تلك الليلة إكراما زائدا، وقد اجتمع علينا الكبار من الحاضرين هناك، فسمعت الجميع يلومون الأعراب، وينعتونهم بكل وصف قبيح، خصوصا الفقيه سيدي محمد بن عبد الرحمن الدرقاوي، وفقهاء آخرين حتى أكثروا وتجاوزوا الحد، ثم لما ذهبوا ليناموا قال لي يرعي ماذا نصنع بعد عند هؤلاء الذين يسبون الأعراب الذين يقصد الالتجاء إليهم؟ أما نخاف نحن أيضا بدورنا عليهم؟ فقلت له: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت